تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سوق العمل اللبناني في المجهول... والدولة "لا تملك الجواب"!

جاد حكيم - Jad Hakim

|
Lebanon 24
28-10-2026 | 03:30
A-
A+
سوق العمل اللبناني في المجهول... والدولة لا تملك الجواب!
سوق العمل اللبناني في المجهول... والدولة لا تملك الجواب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تدرس وزارة العمل رفع الحد الأدنى للأجور استناداً إلى دراسة تقدّر الحاجة الشهرية بنحو 1,200 دولار، لكن أي مسؤول يُسأل اليوم عن عدد الأجراء الذين سيشملهم القرار، أو عن عدد العاطلين عن العمل في لبنان، لن يجد رقماً رسمياً أحدث من كانون الثاني 2022. وهي مرحلة سبقت حربين وموجتي نزوح وانهياراً إضافياً في قطاعات كاملة. وبذلك تستعد الدولة لاتخاذ أحد أكثر قراراتها الاجتماعية حساسية من دون أن تعرف حجم سوق العمل الذي يستهدفه القرار.
Advertisement
 
فآخر مسح للقوى العاملة نفّذته إدارة الإحصاء المركزي، بتمويل ودعم تقني من منظمة العمل الدولية، يعود إلى كانون الثاني 2022. وقد أُجري هاتفياً للمرة الأولى في تاريخ الإدارة، وشمل عيّنة من 5,444 أسرة اختيرت في مسح 2018-2019، ما يعني أنه استند إلى بيانات سكانية تعود إلى ما قبل الانهيار المالي.
 
وأظهر يومها ارتفاع معدل البطالة من 11.4 في المئة إلى 29.6 في المئة، وارتفاعه بين الشباب من 23.3 في المئة إلى 47.8 في المئة. كما أظهر أن 62.4 في المئة من العاملين يعملون في القطاع غير الرسمي، وأن لبنان خسر ما يعادل 27.7 في المئة من الوظائف التي كانت قائمة في 2019.
 
ومنذ ذلك التاريخ، شهد لبنان حربين في 2024 و2026، وتهجيراً طال مئات آلاف السكان، وتدمير قرى بكاملها في بنت جبيل ومرجعيون، من دون تنفيذ أي مسح جديد. واقتصرت البيانات المتاحة على تقييمات سريعة لمنظمات دولية تتناول فئات محددة، ولا تمثّل السكان ككل، ولا تسمح بمقارنة نتائجها بنتائج المسوح السابقة.
 
أما المسحان الوحيدان للقوى العاملة في تاريخ لبنان الحديث، فقد نُفّذا بتمويل خارجي: الأول من الاتحاد الأوروبي، والثاني من منظمة العمل الدولية. وقد وُصف المسح الأول بأنه "عملية لمرة واحدة"، ما يعني أن الدولة لم تُدرج يوماً قياس سوق العمل ضمن موازنتها بوصفه مهمة دورية. ولا يقتصر أثر هذا الغياب على النقاش الأكاديمي. فوزارة العمل تبحث اليوم رفع الحد الأدنى للأجور استناداً إلى دراسة تقدّر الحاجة الشهرية بنحو 1,200 دولار، فيما لا تعرف عدد الأجراء الذين سيشملهم القرار، في ظل اقتصاد يغلب عليه العمل غير المسجّل رسمياً. كذلك، تُعَدّ برامج دعم المتضررين من الحرب من دون قاعدة بيانات واضحة تحدد من يحتاج إلى المساعدة فعلاً، إذ لا توجد أرقام رسمية مثلا عن عدد عمال البناء الذين توقفت الورش التي كانوا يعملون فيها في الجنوب وبيروت خلال الحرب، ولا عن عدد المزارعين الذين خسروا مواسمهم بعدما تعذّر عليهم الوصول إلى أراضيهم أو تضررت حقولهم، ولا عن الحرفيين وأصحاب المحال الصغيرة الذين اضطروا إلى إقفال محالهم وفقدوا مصدر رزقهم. ويعني ذلك أن أي مساعدة تُقرَّر لهذه الفئات تقوم على التقدير لا على المعرفة الدقيقة، ما يجعلها عرضة لأن تصل إلى البعض وتتجاوز آخرين هم الأكثر حاجة إليها.
 
ولا يقتصر هذا النقص على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى التعليم، حيث لا يوجد أي قياس رسمي لحجم ما خسره تلميذ اضطر إلى النزوح مرتين خلال عامين، فانتقل من مدرسة إلى أخرى أو انقطع عن الدراسة لفترات متفاوتة، من دون أن يُعرف ما إذا كان قد عوّض ما فاته أم أن الفجوة ما زالت تتسع. ويضاف إلى ذلك أن الجهات المعنية لا تملك صورة دقيقة عن أماكن إقامة النازحين اليوم، بعدما عاد قسم منهم إلى بلداتهم وقراهم، فيما بقي قسم آخر في منازل مستأجرة أو لدى أقارب في مناطق أخرى، وهو ما يصعّب الوصول إليهم وتحديد احتياجاتهم وتوزيع المساعدات عليهم بشكل عادل.
 
ويطرح هذا الواقع سؤالاً عن الأولويات لدى الدولة، فالإدارة الرسمية التي تمكّنت من الاستمرار في إصدار مؤشر لأسعار الاستهلاك كل شهر رغم الأزمات المتلاحقة، تملك بلا شك الحد الأدنى من الخبرة التقنية والكوادر اللازمة لتنفيذ مسح للقوى العاملة يحدد عدد العاملين والعاطلين عن العمل وتوزّعهم بين القطاعات والمناطق. غير أن تنفيذ هذا المسح يبقى مرتبطاً بشرطين أساسيين، أولهما التمويل الذي لا يتوافر إلا عبر جهات ومنظمات دولية في ظل عجز الموازنة العامة عن تغطية كلفته، وثانيهما وجود إرادة سياسية لم تُظهر حتى الآن أنها تنظر إلى معرفة عدد العاطلين عن العمل كجزء أساسي من إدارة الأزمة، بدل التعامل معها كمسألة إحصائية ثانوية يمكن تأجيلها.
 
وبذلك يجد لبنان نفسه، بعد مرور أربع سنوات على آخر مسح من هذا النوع، مستمراً في رسم سياساته الاجتماعية وبرامج الدعم والتشغيل بالاعتماد على بيانات جُمعت قبل حربين، تغيّر خلالهما سوق العمل بشكل كبير، سواء من حيث عدد الذين فقدوا وظائفهم، أو المؤسسات التي أقفلت، أو المناطق التي تضرر اقتصادها المحلي بفعل النزوح والدمار، ما يجعل هذه السياسات مبنية على صورة لم تعد تعكس الواقع الحالي.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد حكيم - Jad Hakim