كتب ابراهيم ناصر الدين في"الديار": تلقت الجهات الرسمية المعنية في بيروت، برقيتين من السفارة اللبنانية في واشنطن، ترفع منسوب القلق ازاء المرحلة المقبلة، في ضوء المعطيات الموثقة حول نوايا الادارة الاميركية تجاه الساحة اللبنانية، سواء اندلعت الحرب او نجحت مبادرة الفرصة الأخيرة، التي تقودها الدوحة لانضاج تسوية بين طهران وواشنطن.
هذه المعطيات لمصادر دبلوماسية تتحدث عن تلقي الدوائر الرئاسية تقريرا، يستند الى معطيات مستقلة من الخارجية الاميركية، تفيد بان نوايا الحرب على ايران حاصلة حتما بعد الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني، التحضيرات اللوجستية اكتملت، وبات ارتباط تنفيذها سياسيا، ويبقى التوقيت متارجحا بين رأي يقوده الرئيس دونالد ترامب، ويعتبر ان اي ضربة لن تكون مؤثرة بنتائج الانتخابات، بعدما حصل الفرز في المجتمع الاميركي ولن يتغير بين ليلة وضحاها، وبين وجهة نظر يقودها نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يستمع الى اصوات المرشحين الجمهوريين، الذين يعتبرون ان اي تحرك عسكري جديد، سيقضي على فرص نجاحهم على نحو حاسم.
هذه المراسلة الدبلوماسية التي تتقاطع مع معلومات مستقاة من اكثر من عاصمة غربية وعربية، استدعت تجميدا لكافة الملفات المتفجرة في البلاد، بانتظار نتائج هذه الحرب ومداها وتأثيراتها على الساحة اللبنانية. ووفق مرجعية سياسية بارزة، باتت كل الاوراق مكشوفة داخليا، ثمة معسكران يراهن كل منهما على الخارج، الفريق المناوئ لحزب الله ينتظر الضربة القاضية لايرانلاسْتِكمال مهمة اضعافه، في المقابل ثمة رهان عند قيادة حزب الله على المزيد من الصمود الايراني، لانشاء اهداف الحرب الجديدة، وعندها لكل حادث حديث داخليا. بمعنى آخر، ينتظر الطرفان موازين القوى الجديدة، وبعده كلام آخر.
«الكباش» حول دور وموقع لبنان في الشرق الاوسط الجديد مستمر. ووفق مصادر مطلعَة، فان التقييم الأميركي للواقع اللبناني، المزمع انتهاؤه عقب الانتخابات النصفية، جزء من الاستراتيجية الاميركية لعدم خسارة المنجزات المحققة في هذا البلد، واذا كان سمير جعجع قد كشف عن بعض مؤشرات ما يدبر في الكواليس، من خلال دعوته لاقالة قائد الجيش رودولف هيكل بعد التشكيك بمناقبيته، فان السفير الأميركي ميشال عيسى يتحدث بوضوح اكثر امام زوار عوكر، ونقل عنه كلاما صريحا ان رجلين يعرقلان مسار ما يعتبره محاولة واشنطن مساعدة اللبنانيين، على التخلص من حقبة «هيمنة» حزب الله هما: الرئيس بري، وقائد الجيش رودولف هيكل. وحسب تعبير السفير الاميركي لن تبقى الامور على حالها، والاسابيع المقبلة ستشهد التغيير المطلوب!
هذه التسريبات المنهجية والحملة على بري وقائد الجيش، والمتابعة اليومية للخارجية الاميركية لتفاصيل السياسة الداخلية اللبنانية، الرد القاسي على كلام النائب السابق وليد جنبلاط لمجرد انتقاد «اتفاق الاطار»، والتدخل في عمل القضاء بعد الدعوى القضائية على السفيرة اللبنانية في واشنطن، مؤشرات ترفع منسوب القلق لبنانيًا، بعد تأكيد مصادر دبلوماسية ان حملة الضغوط الاميركية ستكون مختلفة هذه المره، لدفع السلطات اللبنانية الى اتخاذ اجراءات عملية مشددة ضد حزب الله، ووضع حد لقائد الجيش، الزام الجيش بقرارات الحكومة، فدائرة العقوبات جاهزة للتوسع دون سقف هذه المرة!