تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

قادت أوروبا وسط العواصف.. لماذا قررت كريستين لاغارد الرحيل قبل انتهاء ولايتها؟

ترجمة "لبنان 24"

|
Lebanon 24
30-10-2026 | 08:30
A-
A+
قادت أوروبا وسط العواصف.. لماذا قررت كريستين لاغارد الرحيل قبل انتهاء ولايتها؟
قادت أوروبا وسط العواصف.. لماذا قررت كريستين لاغارد الرحيل قبل انتهاء ولايتها؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تطوي كريستين لاغارد صفحة جديدة من مسيرتها المهنية الحافلة، بعدما أعلنت قرارها مغادرة رئاسة البنك المركزي الأوروبي في السابع من شباط 2027، أي قبل نحو 9 أشهر من انتهاء ولايتها الرسمية، في خطوة تعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في السياسة المالية والنقدية الأوروبية خلال السنوات الماضية.
Advertisement
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" وترجمه "لبنان 24"، فإن رحيل لاغارد المبكر يأتي في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى أوروبا، في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها فرنسا، والضغوط المتزايدة على أسواق السندات، والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه منطقة اليورو.
وقالت لاغارد، وفق ما أورده التقرير، إنها ترغب في امتلاك مساحة أكبر للتعبير عن مواقفها، معتبرة أن التطورات السياسية في فرنسا تجعل من الصعب عليها الاستمرار في موقع يفرض عليها الالتزام بالحياد السياسي.
لكن قرار المغادرة لا يمثل مجرد نهاية لولاية مصرفية، بل يفتح الباب أمام تقييم تجربة استثنائية لشخصية لم تأتِ من عالم الاقتصاد التقليدي، لكنها وجدت نفسها في قلب أكبر الأزمات التي عرفها الاقتصاد العالمي منذ عقود.
من المحاماة إلى قمة المؤسسات المالية الدولية
لم يكن المسار المهني لكريستين لاغارد تقليدياً. فهي متخصصة فرنسية في القانون، ولم تتلقَّ تدريباً أكاديمياً اقتصادياً تقليدياً، كما لم تكن تمتلك خبرة مباشرة في إدارة السياسة النقدية قبل وصولها إلى البنك المركزي الأوروبي.
بدأت مسيرتها في عالم القانون والأعمال، وعملت سنوات طويلة في شركة المحاماة الدولية "بيكر ماكنزي"، قبل دخولها الحياة السياسية الفرنسية عام 2005.
وتولت لاحقاً مناصب وزارية عدة، أبرزها وزارة الاقتصاد والمالية في حكومة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بين عامي 2007 و2011، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في فرنسا.
وخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، اضطلعت بدور مهم في إدارة تداعيات انهيار الأسواق المالية، والتعامل مع الضغوط التي تعرض لها القطاع المصرفي الفرنسي والأوروبي.
وفي عام 2011، انتقلت إلى واشنطن لتولي منصب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلفاً لدومينيك ستراوس كان، حيث وجدت نفسها أمام أزمة الديون السيادية الأوروبية، ولا سيما الأزمة اليونانية التي هددت استقرار منطقة اليورو.
وبعد ثماني سنوات في صندوق النقد، وقع الاختيار عليها عام 2019 لخلافة ماريو دراغي في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.
بداية صعبة وانقسامات داخل البنك المركزي الأوروبي
لم يكن وصول لاغارد إلى فرانكفورت موضع إجماع داخل الأوساط الاقتصادية الأوروبية. فقد أثار غياب خلفيتها المتخصصة في الاقتصاد والسياسة النقدية شكوكاً لدى بعض الخبراء والمراقبين بشأن قدرتها على قيادة مؤسسة تتولى رسم السياسات النقدية لاقتصادات دول منطقة اليورو.
كما ورثت مؤسسة تعاني انقسامات داخلية عميقة، خصوصاً بعد قرارات دراغي المتعلقة بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات سلبية وإطلاق برامج واسعة لشراء السندات.
وكانت تلك السياسات قد أثارت اعتراضات من عدد من أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي، ولا سيما ممثلي الدول التي تتحفظ على التوسع في السياسة النقدية.
واختارت لاغارد التعامل مع هذه الانقسامات من خلال أسلوب يقوم على الحوار وبناء التوافق بدلاً من فرض القرارات من أعلى.
وفي الأسابيع الأولى من ولايتها، نظمت لقاءً غير تقليدي جمع أعضاء مجلس المحافظين خارج المقر الرسمي للبنك، بهدف الاستماع إلى اعتراضاتهم وملاحظاتهم ومحاولة إعادة بناء الثقة بين أعضائه.
وبحسب "فايننشال تايمز"، ساهم هذا الأسلوب الدبلوماسي في تحسين العلاقات داخل المؤسسة، وأصبح التوافق على قرارات السياسة النقدية أكثر حضوراً خلال السنوات اللاحقة.
جائحة كورونا... الاختبار الأول الكبير
أضافت الصحيفة: "لم يمضِ وقت طويل على تولي لاغارد منصبها حتى واجهت أزمة عالمية غير مسبوقة مع انتشار جائحة كورونا عام 2020."
فقد تسببت الإغلاقات الاقتصادية في اضطراب الأسواق المالية، وارتفاع المخاوف من أزمة ديون جديدة، خصوصاً في الدول الأوروبية الأكثر مديونية، مثل إيطاليا.
وفي آذار 2020، أثارت لاغارد اضطراباً في الأسواق بعدما قالت خلال مؤتمر صحفي إن البنك المركزي الأوروبي ليس موجوداً لتقليص الفوارق بين عوائد السندات الحكومية، في إشارة إلى الفارق بين تكلفة الاقتراض الإيطالية والألمانية.
وأدت تصريحاتها إلى موجة بيع في أسواق السندات، قبل أن تضطر إلى توضيح موقفها والتراجع عن الانطباع الذي خلفته.
لكن البنك المركزي الأوروبي سرعان ما أطلق برنامجاً طارئاً واسعاً لشراء الأصول والسندات، بهدف دعم الأسواق والحفاظ على تدفق التمويل إلى الاقتصادات الأوروبية.
وشكلت تلك الإجراءات جزءاً أساسياً من الاستجابة المالية والنقدية الأوروبية لتداعيات الجائحة، وأسهمت في احتواء الاضطرابات التي هددت بتوسيع الفجوة بين الاقتصادات الأوروبية.
التضخم وحرب أوكرانيا... أصعب اختبارات السياسة النقدية
بحسب الصحيفة، جاء التحدي الأكبر لاحقاً مع عودة التضخم بقوة إلى أوروبا، بعد سنوات طويلة من ضعف الضغوط السعرية.
فقد أدت اضطرابات سلاسل الإمداد عقب جائحة كورونا، ثم الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والغذاء والمواد الأولية.
وتعرّض البنك المركزي الأوروبي لانتقادات بسبب تأخره في التحرك لمواجهة موجة التضخم، إذ تجاوز التضخم السنوي مستهدف البنك البالغ 2 في المئة منذ تموز 2021، بينما لم تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة إلا في تموز 2022، عندما كانت الضغوط السعرية قد بلغت مستويات مرتفعة للغاية.
وكان البنك قد اعتبر في البداية أن الارتفاع في الأسعار مؤقت ومرتبط باضطرابات العرض، وهو تقدير تبين لاحقاً أنه لم يعكس بصورة كافية استمرار الضغوط التضخمية واتساعها.
ومع تسارع التضخم، انتقل البنك المركزي الأوروبي إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً، ونفذ عشر زيادات متتالية في أسعار الفائدة خلال فترة امتدت 14 شهراً، بدءاً من تموز 2022.
ويرى بعض الاقتصاديين أن قدرة البنك على مواصلة مكافحة التضخم من دون التسبب بأزمة ديون سيادية جديدة في منطقة اليورو شكلت إحدى المحطات المهمة في ولاية لاغارد.
أداة طوارئ لحماية منطقة اليورو
إلى جانب رفع أسعار الفائدة، عملت لاغارد على تطوير أدوات تسمح للبنك المركزي بالتدخل في حال تعرضت أسواق السندات الأوروبية لاضطرابات غير مبررة.
وكان أبرز هذه الأدوات إطلاق ما يعرف باسم "أداة حماية انتقال السياسة النقدية" (TPI)، التي تهدف إلى منع التفاوت غير المنضبط في تكاليف الاقتراض بين دول منطقة اليورو.
وتكتسب هذه الأداة أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول ذات مستويات الدين المرتفعة، إذ يمكن أن تساعد في منع ارتفاع عوائد سنداتها بصورة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار المالي.
لكن هذه السياسة لم تخلُ من الانتقادات. فهناك اقتصاديون يحذرون من أن وجود آلية تدخل كهذه قد يشجع الحكومات والمستثمرين على افتراض أن البنك المركزي سيتدخل دائماً لإنقاذ الأسواق عند وقوع الأزمات.
فرنسا والاختبار السياسي الأخير
تأتي مغادرة لاغارد في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات مالية وسياسية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتصاعد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على ضبط الدين العام.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في نيسان 2027، بحسب الصحيفة.
ويرى مراقبون أن توقيت مغادرة لاغارد يسمح للقادة الأوروبيين باختيار خليفتها قبل الانتخابات الفرنسية، وهو ما يفتح المجال أمام نقاش سياسي بشأن استقلالية المؤسسات الأوروبية وتأثير الحسابات الوطنية في تعيين كبار المسؤولين الماليين.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة "لبنان 24"