من الخليل إلى غزة وجنوب لبنان، تواصل إسرائيل هدم المنازل، ومعها آمال العائلات بالعودة، بحسب تقرير مطوّل نشرته شبكة "الجزيرة" الإنكليزية.
وروى أحد سكان الخليل: "نحو الساعة 12:30 ليلاً، كانت آليات الجيش الإسرائيلي في ساحة الجلدة. طلبوا منا مغادرة منازلنا، سألناهم حتى متى، فقالوا حتى إشعار آخر. خرجنا بالثياب التي علينا".
وكان جنديان إسرائيليان قد قُتلا برصاص مسلحين فلسطينيين عند حاجز قرب المدينة في 23 تشرين الأول، لتفرض إسرائيل منذ ذلك الحين حصاراً على الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية المحتلة، مع قيود تمتد على محافظة يقطنها نحو 800 ألف فلسطيني. وباتت علامة “X” سوداء تميّز المنازل التي طُردت منها العائلات قسراً، فيما حوّل الجنود منازل أخرى إلى مواقع عسكرية.
الخليل: 5 آلاف نازح في أسبوع
ووفق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، نزح نحو 5 آلاف فلسطيني في ما يزيد قليلاً على أسبوع، فيما وصفت الوكالة الإجراءات بأنها عقاب جماعي ينتهك القانون الدولي. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هدمت القوات الإسرائيلية 2491 مبنى في محافظة الخليل بين 2009 وبدء الحصار، ما أدى إلى تهجير 3534 فلسطينياً. وفي مسافر يطا، التي تضم 13 تجمعاً في تلال جنوب الخليل، هُدم نحو 400 مبنى خلال 15 عاماً، ما أدى إلى تهجير 969 فلسطينياً، نصفها تقريباً منذ كانون الثاني 2025.
شمال الضفة: "أصداء مقلقة"
ورأى مدير عمليات "الأونروا" في الضفة الغربية رولاند فريدريش أن مشاهد الخليل تحمل "أصداء مقلقة" للتهجير الجماعي في شمال الضفة مطلع 2025، حين أفرغت العمليات العسكرية الإسرائيلية مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. ولا يزال أكثر من 34 ألف لاجئ من هذه المخيمات نازحين بعد أكثر من عام على بدء عملية "الجدار الحديدي" في كانون الثاني 2025، التي دمّرت أكثر من نصف المباني السكنية فيها.
وكشف تحقيق لمجموعة "فورنسيك آركيتكتشر" البحثية عن أدلة على تدمير متعمّد وممنهج، إذ وثّقت أكثر من 200 حادثة تدمير مبانٍ وطرقات في أربعة مخيمات، باستخدام جرافات مدرعة وتفجيرات وضربات جوية، وخلصت إلى أن إسرائيل تطبّق في الضفة تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمتها في غزة. وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد قال في شباط 2025 إن طولكرم وجنين ستصبحان شبيهتين بجباليا والشجاعية.
وقرب جنين، أمر الجيش سكان قرية بأكملها بالمغادرة نهائياً، وقال المزارع جبري يحيى: "لديّ أغنام وأبقار، وحياتنا كلها مرتبطة بهذه الأرض. العام الماضي اقتلعوا أشجار الزيتون، وهذا العام يريدون إجبارنا على الرحيل. لا نعرف إلى أين نذهب".
غزة: 82% من المباني مدمّرة
وفي غزة، الدمار على نطاق أوسع بكثير، إذ تضرّر أو دُمّر نحو 201,290 مبنى حتى 16 حزيران 2026، أي نحو 82% من مجمل مباني القطاع، وفق مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية. وقال محمد الجمال (60 عاماً)، النازح مرات عدة منذ فراره من حي الشجاعية، والذي يتقاسم خيمة مهترئة على الشاطئ مع نحو 30 فرداً من عائلته: "نعيش في الشارع، لا في بيوت تحمينا".
جنوب لبنان: أكثر من 31 ألف مبنى
وفي جنوب لبنان، رصد تقييم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تموز 2026، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 16 حزيران، تضرّر أو تدمير 31,259 مبنى، معظمها جنوب نهر الليطاني، فيما سجّلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 333,144 شخصاً في لبنان حتى 9 أيلول. ورغم وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تواصل القوات الإسرائيلية احتلال أجزاء من الجنوب، فيما تركت عمليات الهدم كثيراً من السكان غير متأكدين من قدرتهم على العودة.
وفي الخليل، حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن "التهديدات بإفراغ ومحو أحياء بأكملها" تثير "مخاوف جدية من التطهير العرقي"، مطالباً بالسماح لجميع النازحين بالعودة. وخلص التقرير إلى أن السؤال لدى كثير من العائلات لم يعد متى سيعودون إلى بيوتهم، بل ما إذا كان سيبقى لهم بيت يعودون إليه.