كتب ألان سركيس في" نداء الوطن": تتعثّر محاولات إنقاذ
الجيش اللبناني قبل أن تولد، وتتصادم الوعود الدولية مع حسابات العواصم الكبرى. وبينما يواصل
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تسويق مؤتمر دولي لدعم المؤسسة العسكرية، تبدو
باريس عاجزة عن انتزاع الضوء الأخضر الأميركي، فيما تتراجع شهية الدول المانحة أمام حروب المنطقة وأزماتها المالية. هكذا يتحوّل الدعم الموعود إلى ورقة مؤجلة، ويجد
لبنان نفسه مجددًا أمام حقيقة واحدة: لا مساعدات جدية من دون قرار من
واشنطن. وفي هذا السياق، تؤكد معلومات "نداء الوطن" أنّ لا شيء عمليًا حتى الآن على مستوى عقد مؤتمر الدعم، وأن الطريق إليه لا يزال محفوفًا بعراقيل تتجاوز الجانب التنظيمي. وتفنّد مصادر متابعة أبرز هذه العقبات بغياب الضوء الأخضر الأميركي الفعلي، وهو ما يجعل أي تحرك فرنسي منفرد محدود النتائج.
وتكشف مصادر متابعة أنّ واشنطن ليست راضية عن أداء السلطة السياسية
اللبنانية، كما أنّ لديها ملاحظات على أداء الجيش وطريقة تنفيذ المهام المطلوبة منه. وتبقى الكلمة الفصل في واشنطن. فمهما تعددت المبادرات
الفرنسية والعربية والأوروبية، لا يمكن تجاوز الموقف الأميركي في ملف يرتبط مباشرة بحسابات الأمن الإقليمي ومستقبل الجنوب وترتيبات ما بعد اليونيفيل. وإذا قررت الإدارة الأميركية فتح الباب، أمكن تجاوز قسم كبير من العراقيل المالية والسياسية، أما إذا استمر التحفظ، فسيبقى المؤتمر معلّقًا، وربما إلى ما بعد مغادرة ماكرون قصر الإليزيه.
حتى ذلك الحين، لن يكون أمام الجيش اللبناني سوى التعويل على المساعدات الأميركية وما تقدمه الدول الحليفة لواشنطن، فيما تبقى بقية الوعود رهينة قرار لم يصدر بعد.