تتجه المواجهة بين
الولايات المتحدة الاميركية وإيران نحو مرحلة شديدة الحساسية، وسط معلومات تتحدث عن احتمال شنّ هجمات أميركية خلال الساعات المقبلة، بالتزامن مع تصعيد غير مسبوق في لهجة التهديدات
الإيرانية، ومؤشرات دبلوماسية توحي بأن المفاوضات لم تنجح حتى الآن في ردم الهوة بين الطرفين.
وفي مؤشر لافت إلى تعثّر المسار التفاوضي، أعلن
وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن
واشنطن وطهران أخفقتا في التوصل إلى اتفاق كامل، داعياً الطرفين إلى القبول باتفاق جيد بدلاً من السعي وراء اتفاق مثالي. ويحمل هذا الموقف دلالات خاصة بالنظر إلى الدور القطري في الاتصالات بين الجانبين، إذ يعكس إدراكاً لحجم الخلافات القائمة، ومحاولة لدفع الطرفين نحو تسوية ممكنة قبل أن تتقدم الخيارات العسكرية على الجهود الدبلوماسية.
بالتوازي، تتحدث مصادر عن تقديرات ترجّح احتمال تنفيذ هجمات أميركية ضد
إيران خلال الساعات المقبلة، الأمر الذي قد يفسّر الارتفاع الحاد في سقف الخطاب
الإيراني، وانتقاله من التحذير من عواقب أي اعتداء إلى التهديد المباشر بتوسيع نطاق المواجهة.
وفي هذا السياق، جاء موقف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في
البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، الذي توعّد بعدم السماح للرئيس الأميركي
دونالد ترامب بالخروج من المنطقة من دون دفع ثمن أو تقديم تعويضات، مؤكداً أن الرد على أي خطأ أميركي سيكون بضربة تهدف إلى «تحرير أكبر قاعدة عسكرية أميركية»، في إشارة صريحة إلى
إسرائيل.
ولا تبدو أهمية تصريحات عزيزي محصورة في حدّتها، بل في توقيتها ومضمونها، إذ تحمل رسالة بأن طهران قد لا تتعامل مع أي هجوم أميركي باعتباره مواجهة ثنائية محدودة، وإنما باعتباره مدخلاً لاستهداف إسرائيل بصورة مباشرة. وهو ما يرفع كلفة الخيار العسكري أمام واشنطن، ويضع احتمال اتساع المواجهة الإقليمية في صلب الحسابات.
وعليه، فإن تزامن التحذير القطري من استمرار التعثر التفاوضي مع التهديدات الإيرانية والمعلومات المتداولة عن هجوم أميركي محتمل، يرسم مشهداً تتراجع فيه هوامش المناورة السياسية لمصلحة خيارات أكثر خطورة. فإما أن تنجح الاتصالات الجارية في إنتاج تفاهم يمنع الانفجار، وإما أن تتحول الساعات المقبلة إلى اختبار عسكري قد تتجاوز تداعياته حدود المواجهة الأميركية الإيرانية.