في توقيت لافت أعقب السباقين الانتخابيين الأميركي والإسرائيلي، استحوذ على الاهتمام اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية، حيث حضر الملف اللبناني بكل تشعباته على اللقاء. ونشر عيسى صورة تجمعه بالرئيس الأميركي وأرفقها بعبارة: "كان من الجيد أن ألتقي الرئيس ترامب".
جاء ذلك، بالتزامن مع خبر آخر شغل مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، حيث أكدت السفارة
اللبنانية في واشنطن لـ "نداء الوطن" أن
وزارة الخارجية الأميركية أعلنت القنصل العام للبنان في ديترويت ابراهيم شرارة، "شخصاً غير مرغوب فيه"، وذلك على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُسبت إليه، اعتُبر أنها تشيد بالهجوم الذي شنه "
حزب الله" العام 1983 على ثكنات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في
بيروت.
كما ربط البعض هذا الإجراء بمشاركة شرارة في حملة نظمتها الجالية العربية الأميركية دعماً للمرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد، الذي فاز بعدها في انتخابات التجديد النصفي.
وأكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.
وكتبت" النهار": صحيح أن إجراء طرد القنصل يتصل بسلوكه الشخصي ولكن الصفعة طاولت لبنان وصورته فيما دولته تحاول جاهدة احتواء الكثير من مسائل وتحفظات لدى الجانب الأميركي على السلطة وسط تطورات ومناخات أسفرت عنها الانتخابات الأميركية لا تبدو في مصلحة لبنان مبدئياً.
ونقلت "النهار" عن مصادر مطلعة في واشنطن أن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في لبنان أُبلغتا بقرار وزارة الخارجية الأميركية اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة «شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن لا خيار أمام السلطات اللبنانية سوى الامتثال للقرار، باعتباره قراراً سيادياً أميركياً. وبحسب المعلومات، حاول شرارة تبرير المنشورات المنسوبة إليه، مشيراً إلى أنها تعود إلى سنوات سابقة. إلا أن الإشكالية، وفق المصادر، لم تقتصر على هذه المنشورات، إذ أظهرت مراجعة تحركاته ونشاطاته الأخيرة مشاركته في مناسبات ذات طابع سياسي تنتقد الحزب
الجمهوري، ولا سيما خلال الفترة الانتخابية، ما اعتُبر انحيازاً إلى فريق سياسي أميركي على حساب آخر، وهو ما يتعارض مع مقتضيات العمل القنصلي. وتشير المصادر إلى أن تداعيات القرار قد تتجاوز إنهاء مهمة شرارة في
الولايات المتحدة، إذ باتت فرص تعيينه في بعثة ديبلوماسية جديدة ضئيلة جداً، نظراً إلى الصعوبات المتوقعة في الحصول على موافقة دولة مضيفة أخرى، باستثناء احتمال قبوله في دول تتخذ مواقف معادية للولايات المتحدة. وبذلك، قد لا يقتصر القرار الأميركي على إنهاء مهمة شرارة في ديترويت، بل قد ينعكس على مستقبله المهني في السلك الديبلوماسي اللبناني.
وكان موقع "واشنطن فري بيكون" قد شنّ هجوماً على شرارة، بعدما شارك الأسبوع الماضي في حفلة للجالية العربية الأميركية دعماً لعبدول السيد ومرشحين ديموقراطيين آخرين.
وأورد الموقع في تقرير نشره في الثاني من تشرين الثاني الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في
سوريا.
ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع
الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.
يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.