على وقع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران على سياسات النظام وغلاء الأسعار، وللمطالبة بإصلاحات اقتصادية، أعل النائب في البرلمان عن التيار الإصلاحي محمود صادقي عن اعتقال 3700 شخص بينهم 90 طالباً، وسط أنباء عن مقتل 5 من المتظاهرين المعتقلين تحت التعذيب.
وقال إن إحصائيات المعتقلين تشير إلى وجود نحو 3700 معتقل في جميع أنحاء البلاد، عند مختلف الأجهزة الأمنية منذ بدء الاحتجاجات ضد الحكومة نهاية ديسمبر 2017 التي راح ضحيتها 22 شخصاً.
وأكد موقع «سحام نيوز» المقرَّب من المعارض البارز مهدي كروبي، أحد زعماء «الحركة الخضراء» الخاضع للإقامة الجبرية، أن «كلا من سينا قنبري في سجن ايفين بطهران، ووحيد حيدري في سجن أراك المركزي، ومحسن عادلي في سجن دزفول، ماتوا خلال فترة اعتقالهم في المعتقلات السرية، فيما تدعي السلطات أنهم انتحروا».
بدورها، أكدت المحامية نسرين ستودة، من «مركز المدافعين عن حقوق الإنسان» المحظور في طهران، في تصريحات لتلفزيون «إيران انترناشيونال» الذي يبث من لندن، أن القتلى الشبان تم قتلهم ولم ينتحروا، ثم أعلنت لاحقاً وفاة معتقلين آخرين، مما يرفع العدد إلى خمسة موقوفين تحت التعذيب وفقاً للمصادر الإيرانية.
وفي السياق، فتحت السلطات الإيرانية، أمس، تحقيقاً في ظروف قنباري موقوف في سجن ايفين.
وقال مدعي عام طهران عباس جعفري دولت ابادي إن «تحقيقا فورياً قد فتح وتم استجواب حراس السجن وآخرين».
من جهتهم، قال مسؤولون إن المتهم تورط في تهريب المخدرات وأقدم على الانتحار في مراحيض السجن، فيما ربط النائب صادقي مقتل قنباري بالاحتجاجات الأخيرة.
في غضون ذلك، أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أمس، أن بلاده أحبطت محاولات
الولايات المتحدة وبريطانيا لإثارة الاضطرابات خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة والتي استهدفت «إطاحة» بلاده.ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله، أمس، إن «جميع نشاطات الأعداء شكلت هجمات مضادة للثورة خلال 40 عاماً مضت، إلا أن الشعب الإيراني، قال لأميركا وبريطانيا والمقيمين في لندن (من المعارضين) بكل قوة إنكم عجزتم هذه المرة أيضاً ولن تقدروا في المستقبل»، متهماً منظمة «مجاهدي خلق» التي وصفها بمنظمة «المنافقين»، بأنها خططت للاحتجاجات في مخالفة لموقف الرئيس حسن روحاني، الذي حمل المتشددين الذين يريدون فرض رؤيتهم علي الشباب مسؤولية اندلاع التظاهرات.
وأكد أن الشعب الإيراني استطاع إفشال «مخططات الأعداء»، موضحاً أنه «حينما رأى أن العملاء لا يتوقفون عن أعمال الشغب لإطاحة إيران، خرج في تظاهرات شملت جميع المدن الصغيرة والكبيرة خلال أيام متتالية».
ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يسعى لجذب الأنظار عندما كتب تغريدة يدعم بها المحتجين، قائلاً إنهم يحاولون «إبعاد حكومتهم الفاسدة» وأنهم «سيجدون دعماً كبيراً من
الولايات المتحدة في الوقت المناسب».
وأضاف «هذا الرجل الذي يجلس على رأس البيت الأبيض، رغم أنه غير متزن على الإطلاق فيما يبدو، عليه أن يدرك أن هذه المسرحيات المتطرفة والمضطربة لن تمر من دون رد».
وليس بعيداً، اعتبر رئيس الموساد
الإسرائيلي يوسي كوهين، أمس، أن التظاهرات في إيران لن تؤدي إلى زعزعة النظام هناك، مشيراً إلى أن بلاده لها أعين وآذان وأكثر من ذلك في هذا البلد.
وقال خلال مؤتمر عقده قسم الأجور في وزارة المالية
الإسرائيلية، إنه يجب عدم رفع سقف التوقعات بشأن الثورة الاجتماعية في طهران في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة، و«ربما يحدث هذا في المستقبل».
ولفت إلى أنه يوجد لإسرائيل «أعين وآذان وأكثر من ذلك في إيران»، مضيفاً أن المواطن الإيراني خرج للتظاهر على خلفية وضعه الاقتصادي والتوقعات التي كانت مرجوة من الرئيس الإيراني حسن روحاني لتحسين الوضع الاقتصادي، لكن «يجب ألا نرفع سقف التوقعات على الرغم من أنني سعيد جداً لرؤية ثورة اجتماعية في إيران».من جهة أخرى، أعلن الاتحاد الأوروبي ليل أول من أمس، أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سيجري في بروكسيل غداً الخميس محادثات مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني، تتناول سبل الحفاظ على الاتفاق النووي.
إلى ذلك، وقع 52 خبير أمن قومي في الولايات المتحدة خطاباً نشر أول من أمس، يدعو إدارة ترامب إلى عدم تعريض الاتفاق النووي الدولي المبرم مع إيران للخطر، إذ ضمت قائمة الموقعين ضباط جيش متقاعدين وأعضاء في الكونغرس وسفراء سابقين للولايات المتحدة.
وجاء في الخطاب «ندعم حقوق المواطنين الإيرانيين في حرية التعبير والاحتجاج السلمي وندين استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين»، موضحاً أنه»في مواجهة التطورات في إيران، الآن وفي المستقبل، يجب على الولايات المتحدة أن تتوخى الحذر من أن تتخذ أي خطوات قد تقوض خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) التي ما زالت حيوية للأمن القومي الأميركي».