Advertisement

لبنان

بين موقفي عون وميقاتي...السيادة كلٌ لا يتجزأ

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
26-02-2025 | 02:00
A-
A+
Doc-P-1325908-638761569356134115.jpg
Doc-P-1325908-638761569356134115.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
عندما توجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الوفد الإيراني، الذي ضم كلًا من: رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب قائد الحرس الثوري علي فدوي، بكلام سيادي من أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، كان يستعيد حتمًا مشهدية اعتراض الرئيس نجيب ميقاتي يوم كان مترئسًا حكومة تصريف الأعمال وكان رئيس الجمهورية وقتها قائدًا للجيش على تصريح لقاليباف بالنسبة إلى استعداد طهران للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، وقال يومها الرئيس ميقاتي: "نستغرب هذا الموقف الذي يشكّل تدّخلا فاضحًا في الشأن اللبناني، ومحاولة لتكريس وصاية مرفوضة على لبنان، علما أننا كنا أبلغنا وزير خارجية إيران، ورئيس مجلس الشورى الإيراني، خلال زيارتيهما للبنان أخيرًا، بضرورة تفهم الوضع اللبناني، خصوصًا وأن لبنان يتعرّض لعدوان إسرائيلي غير مسبوق، ونعمل لدى جميع أصدقاء لبنان، ومنهم فرنسا، للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار".
Advertisement
فما قاله الرئيس ميقاتي يوم كان لبنان يتعرّض لأبشع أنواع الاعتداءات عل يد عدو لم يميز بين مقاتل ومدني، وبين متراس وخندق ونفق ومنزل ومدرسة وكنيسة وجامع وحسينية وخلوة ومستشفى، قاله بالأمس الرئيس عون بالمباشر وكأنه أراد أن يقول للوفد الإيراني، وبالأخص لقاليباف وعراقجي، اللذين سبق لهما أن زارا لبنان أكثر من مرّة خلال تعرّضه للاعتداءات الإسرائيلية، أن تدّخل طهران بالشأن اللبناني قد أتعب لبنان، كما غيرها من التدخلات المباشرة لكل الدول، التي "غذّت حروب الآخرين على أرضه" بطريقة أو بأخرى.
وتكمن أهمية كلام كل من الرئيسين عون وميقاتي، ولو في ظروف مختلفة، في أن التصريح الأول جاء استثنائيًا من حيث تعبيره عمّا تضمّنه من موقف سيادي بامتياز يوم لم يكن أحد غيره يجرؤ على قول ما قاله. أمّا موقف الرئيس عون اليوم فقد جاء متزامنًا مع ثلاث محطات سياسية، وهي:
أولًا، هو أنه سبق مهرجان تشييع السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، الذي سُجلت فيه أكثر من علامة فارقة، ومن بينها أو ربما من أهمها هي أن مشاركة الوفد الإيراني في هذا التشييع في "مدينة كميل شمعون الرياضية" لم تلقَ الترحيب، الذي كان تتوقعه طهران، من قِبل البيئة الحاضنة لـ "حزب الله" التي كانت حاضرة بقوة في يوم الوداع الكبير. وهذا ما فهمه الوفد الإيراني، الذي بدا منزعجًا من هذه اللامبالاة، كردة فعل طبيعية عمّا تعتبره هذه البيئة نوعًا من أنواع التخّلي عن دعم "المقاومة الإسلامية" وتركها وحيدة تصارع العدو الإسرائيلي من دون سند، وهي التي ساندت وحدها أهل غزة فيما بقي الآخرون مكتوفي الأيدي.
ثانيًا، ترافق هذا الموقف السيادي للرئيس عون مع أول قرار اتخذته الحكومة حتى قبل نيلها ثقة مجلس النواب، وهو تمديد تعليق الرحلات من إيران وإليها، من دون تحديد موعد لاستئنافها، وذلك بعد أيام من رفضها منح الإذن بالهبوط لرحلتين تابعتين لخطوط "ماهان" الإيرانية، على خلفية تهديدات إسرائيلية بقصف مطار بيروت.
ثالثًا، جاء هذا الموقف عشية أول زيارة لرئيس الجمهورية إلى الخارج. ومن الطبيعي أن تكون أول زيارة له للمملكة العربية السعودية قبل توجهه إلى القاهرة للمشاركة في القمة العربية الطارئة والمخصصة للموضوع الفلسطيني في الرابع من آذار المقبل. وتكمن أهمية الزيارة الرئاسية للرياض في إعادة فتح باب العودة السعودية الى لبنان، خصوصًا أن هناك الكثير من اتفاقيات التعاون بين لبنان والسعودية سيتمّ توقيعها على الصعد المالية والاقتصادية والتجارية والإنمائية.
وفي رأي أكثر من مراقب سياسي أن موقف الرئيس عون من "حروب الآخرين على أرضه" جاء مكّملًا لخطاب القسم، وهو يؤكد مرّة جديدة أن لبنان مصمم على بدء استعادة موقعه كدولة مستقلة ذات سيادة غير منقوصة، بدءًا من العمل الديبلوماسي الجدّي في كل المحافل الدولية والعربية، ولدى عواصم الدول، التي تُسمّى "عواصم قرار"، لكي يمارس المجتمع الدولي أقصى أنواع الضغط على إسرائيل لكي تنسحب من المواقع الجنوبية، التي لا تزال تحتّلها. وإذا لم تخضع تل أبيب للضغوط الدولية وبقيت رابضة على أرض الجنوب فإن الخطوات الأولى لمسيرة العهد الجديد وللحكومة الجديدة، التي ستنال اليوم ثقة النواب، ستكون بطيئة، إن لم نقل عقيمة.
فاللغة السيادية التي خاطب بها الرئيس عون الوفد الإيراني، وبهذه اللغة سيخاطب أيضًا كل من سيحاول مستقبلًا استخدام لبنان ساحة للحروب وحقل تجارب، ستبقى محصورة في جمالية الموقف إن لم ينجح العهد ومعه حكومته الأولى في ممارسة كل الوسائل الممكنة والمتاحة من أجل تحرير كل شبر من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة دون غيرها عبر قواها الشرعية دون سائر القوى الرديفة، كما جاء في البيان الذي صدر عن اجتماع "الترويكا الرئاسية".
فما بين موقفي كل من الرئيسين ميقاتي وعون مسافة زمنية ليست ببعيدة في بعدهما السيادي، وفي اعتبار السيادة اللبنانية كلٌ لا يتجزأ.
 
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas