Advertisement

لبنان

فرص "التيار" ضئيلة.. المعارضة تنهي الحالة العونية؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
28-02-2025 | 06:00
A-
A+
Doc-P-1327084-638763414163958168.jpg
Doc-P-1327084-638763414163958168.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger

يُعتبر "التيار الوطني الحر"، بزعامة جبران باسيل، أحد أبرز الأطراف المسيحية في المشهد اللبناني، اقله حتى الان، لكنه اليوم يمر بمرحلة استثنائية من العزلة السياسية، بعد أن فقد تقريبًا جميع حلفائه التقليديين داخليًا وخارجيًا. فكيف وصل "التيار" إلى هذه النقطة، وما تداعيات ذلك على مستقبله؟
Advertisement

ارتبط "التيار الوطني الحر"، منذ تأسيسه على يد الرئيس ميشال عون، بتحالفات إستراتيجية شكلت جزءًا من هويته. أبرزها كان "تحالف 8 آذار" مع "حزب الله"، الذي مكّنه من توسيع نفوذه خلال عقدين، خاصة بعد وصول عون إلى الرئاسة عام 2016. لكن هذا التحالف بدأ يتآكل مع تزايد الخلافات حول إدارة الأزمة الاقتصادية وملف الفساد، حيث اتهم التيار "حزب الله" بالتقصير في مسألة الفساد وتعطيل الإصلاحات.

خسر "التيار" دعم جزء كبير من قاعدته المسيحية، التي عبّرت عن خيبة أملها من فشله في تحقيق وعود الإصلاح خلال فترة رئاسة عون. تصاعدت الاحتجاجات ضده منذ 2019، واتسعت الفجوة مع "القوات اللبنانية"، الخصم التقليدي، التي استقطبت جزءًا من ناخبيه عبر خطاب معارض أقوى لـ"حزب الله".

 
على الصعيد الخارجي، لم يعد "التيار" يتمتع بالدعم الذي حظي به سابقًا. فالعقوبات الاميركية على جبران باسيل عام 2020 قلّصت قدرته على الحركة دوليًا، بينما تخلّى عنه كل الواقع العربي تدريجيًا، خاصة ان السعودية رأت في تحالفه مع حزب الله تهديدًا لمصالحها. حتى العلاقة مع فرنسا، التي كانت داعمًا تاريخيًا للمسيحيين، أصبحت متوترة بسبب اتهامات باريس ل"التيار" بالمشاركة في تعطيل تشكيل الحكومات.


يُهدّد غياب الحلفاء مستقبل "التيار" كقوة سياسية مؤثرة. ففي الانتخابات النيابية 2022، خسر عددًا من مقاعده لصالح "القوات اللبنانية" ومستقلين، مما اضعّف قدرته على التأثير. كما أن تحوّله إلى "حزب معارض" بدون خطة واضحة أو شركاء يزيد من مخاطر انهياره، خاصة مع تآكل قاعدته الشبابية التي تبحث عن بدائل خارج إطار الطائفية التقليدية.


قد يعوّل "التيار" على استغلال أي انقسامات في المعسكر المسيحي، أو على أزمات حكومية جديدة لاستعادة الدور، لكن ذلك يحتاج إلى مراجعة نقدية لسياساته، وتبني خطاب إصلاحي حقيقي بعيدًا عن التحالفات المتوقعة. التحدي الأكبر هو إقناع اللبنانيين بأنه قادر على الخروج من عباءة الماضي، في وقت يبدو المشهد السياسي أكثر انفتاحًا على وجوه جديدة.

العزلة التي يعيشها "التيار الوطني الحر" ليست مؤامرة خارجية، بل نتيجة تراكم أخطاء داخلية، والتعامل السيء مع تحالفات لم تعد موجودة. بقاؤه مرهونًا بقدرته على إعادة تعريف نفسه: إما كقوة تجديدية تعيد الاعتبار لخطاب السيادة والشفافية، أو كجزء من تاريخ سياسي انقضى.
 
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash