حذّرت وكالة موديز لخدمات المستثمرين مساء الثلاثاء من "المخاطر السياسية المرتفعة للغاية التي تُواجهها إسرائيل، والتي أضعفت قوتها الاقتصادية والمالية"، وسط توترات مالية ناجمة عن تجديد الإصلاح القضائي المثير للجدل الذي أجرته الحكومة واستئناف القتال في غزة، وذلك وفقا لتقرير في صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" اليوم الأربعاء.
وقالت موديز في تقريرها الدوري المُحدّث عن التصنيف الائتماني للبلاد إن "عدم اليقين بشأن آفاق الأمن والنمو الاقتصادي في إسرائيل على المدى الطويل
أعلى بكثير من المعتاد، مع تزايد أهمية المخاطر التي تُهدد قطاع التكنولوجيا المتقدمة، نظراً لدوره المهم محركاً للنمو الاقتصادي ومساهماً كبيراً في حصيلة الضرائب الحكومية".
وأضافت أنّ "من شأن هذه التطورات السلبية أن تُخلف آثارًا وخيمة على مالية الحكومة، وقد تُشير إلى مزيد من التآكل في جودة المؤسسات".
ووفق تقرير الصحيفة، فقد خفّض كلٌّ من وكالتي فيتش وموديز، خلال العام الماضي، التصنيف الائتماني لإسرائيل، وأبقتا على توقعات سلبية، محذّرتين من احتمال مواجهة البلاد لمزيد من التخفيضات. وفي تحديث يوم الثلاثاء، صرّحت موديز بأن التوقعات السلبية تعكس وجهة نظر
وكالة التصنيف بأن "مخاطر التراجع" على التصنيف الائتماني لإسرائيل لا تزال قائمة.
ومن التحديات التي تواجه الوضع الائتماني لإسرائيل، أشارت وكالة التصنيف إلى "التعرض الشديد للمخاطر الجيوسياسية، والنظام السياسي المستقطب، الذي يُثقل كاهل الحوكمة وفعالية السياسات، ومشاركة الأقليات الدينية في سوق العمل، مما يؤدي إلى ارتفاع تفاوت الدخل وتصاعد التوترات الاجتماعية"، في إشارة واضحة إلى الحريديم.
وفي أيلول، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لإسرائيل بمقدار درجتين من A2 إلى Baa1، مشيرةً إلى "تراجع جودة مؤسسات إسرائيل وحوكمتها" لإدارة مالية الدولة، وزيادة احتياجات الإنفاق خلال فترة الحرب.
ويؤدي خفض التصنيف إلى زيادة تكاليف الائتمان على الحكومة والشركات والأسر. وقد اتهمت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة، بما في ذلك وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وكالة التصنيف الائتماني سابقًا بخفض تصنيف إسرائيل بناءً على حجج "متشائمة ولا أساس لها".
وقالت الصحيفة، إن قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار والمدعي العام غالي بهاراف-ميارا أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق وتحذيرات من إضراب محتمل من قبل النقابات والقطاع الخاص. وتجمع آلاف المتظاهرين أمام الكنيست في القدس أثناء اجتماع
مجلس الوزراء لمناقشة اقتراح بسحب الثقة من المدعي العام غالي بهاراف-ميارا، في 23 آذار 2025.
بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية
الداخلية، تواجه إسرائيل أيضًا أعباءً مالية متزايدة محتملة ناجمة عن عودة القتال في غزة وتجدد الهجمات من اليمن ولبنان.
وفي كانون الثاني، قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن وقف إطلاق النار الدائم مع حركة حماس في حرب غزة من شأنه أن يقلل من "المخاطر السلبية على اقتصاد إسرائيل وماليتها العامة".
وأشارت وكالة التصنيف الائتماني إلى أنه "إذا تم الالتزام به وإحراز المزيد من التقدم" بشأن وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن الذي دخل حيز التنفيذ أخيرًا، فسيؤدي ذلك أيضًا إلى خفض "المخاطر القصوى في منطقة الشرق الأوسط من التصعيد الذي يشمل إيران، وتأثير الصراع على سلاسل التوريد العالمية من اضطرابات الشحن في البحر الأحمر". (العربي الجديد)