كانت صور تشتهر بصناعة الصبغة الأرجوانية المستخرجة من أصداف محار الموركس، وهي صبغة نادرة ومرتبطة بالنبلاء والملوك في العالم القديم، وأعطت الفينيقيين لقبهم المعروف "الشعب الأرجواني" الذي أطلقه عليهم الإغريق. وباعتبارها أقوى المدن الفينيقية، تفوقت صور على شقيقتها صيدا وأصبحت مركزًا للتجارة والقوة.
وامتدادا لعراقتها وتاريخها الاستثنائي، ذُكرت صور في الكتاب المقدس ،حيث يعتقد أن يسوع والقديس بولس الرسول زاراها. ولا تزال المدينة معروفة تاريخياً بحصارها الشهير من قبل الإسكندر الأكبر، الذي أسس فيها جسرًا للوصول إلى جزيرة صور خلال حملته.
تم تصنيف صور كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 1984، باعتبارها شاهداً حياً على إبداعات الشعوب القديمة، إلا أن الاعتداءات
الإسرائيلية تهدد هذا التصنيف عبر استهداف المعالم الأثرية بشكل متكرر، ما يؤدي إلى تدمير أجزاء من المواقع التاريخية، وتآكل الهوية الثقافية للمدينة.
بعلبك: معبد الحضارة الرومانية في الشرق
في منطقة البقاع، تقع بعلبك التي تحتضن معابد رومانية تعد من أضخم وأفضل الآثار المحفوظة في العالم. هذه المدينة، التي كانت مركزاً دينياً كبيراً في عهد الإمبراطورية الرومانية، تحمل بداخلها معالم فريدة مثل معبد جوبيتر ومعبد باخوس، اللذين يتفردان بحجم أعمدتهما الضخمة ودقة التفاصيل المعمارية.
كما هو الحال في صور، فإن بعلبك أيضاً مدرجة على قائمة التراث العالمي، وهي رمز للتراث الروماني الضخم في الشرق، حيث يقام فيها مهرجان بعلبك الدولي سنوياً، مستقطباً فنانين عالميين وزواراً من مختلف أنحاء العالم. لكنّ هذه المواقع الأثرية الحيوية باتت تواجه تهديدات مباشرة نتيجة الهجمات الإسرائيلية المتكررة، ما يهدد باندثار معالمها وإغلاقها أمام السياح والزوار.
وحسب المواقع المتخصصة برصد الآثار، فإنّه لا يُعرف أي شيء عن بعلبك قبل الغزو اليوناني لسوريا (332 قبل الميلاد ). فبعد وفاة الإسكندر الأكبر (323)، سقطت المنطقة في أيدي سلالة البطالمة في مصر، والتي سميت المدينة تحت حكمها هليوبوليس. وفي عام 200 غزاها السلوقي أنطيوخس الثالث العظيم وظلت ملكًا سلوقيًا حتى سقوط تلك السلالة (64 قبل الميلاد)، وفي ذلك الوقت أصبحت تحت السيطرة الرومانية. وبعد عدة عقود أصبحت مستعمرة رومانية. انتقلت بعلبك إلى أيدي البيزنطيين ثم خضعت للسيطرة
العربية (637 م ). ومنذ ذلك الحين وحتى القرن العشرين كانت تحت إدارة الحكام المختلفين في سوريا. بعد الحرب العالمية الأولى، ضمت السلطات الانتدابية الفرنسية بعلبك إلى
لبنان.