من المتوقع أن يزور لبنان المبعوث الرئاسي الأميركي أموس هوكشتاين لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في ظل ارتفاع وتيرة الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب.
وكتبت" الاخبار": تحضّر الجيش اللبناني أمس للدخول إلى الناقورة وإعادة الانتشار فيها. لكنّ الخطوة أُرجئت إلى موعد غير محدّد بسبب مماطلة قوات الاحتلال الإسرائيلي في الانسحاب من البلدة. وكان من المقرّر أن تنطلق قوة مؤلّلة من حاجز الحمرا في الصباح الباكر، بعد التنسيق بين الجيش وقوات اليونيفل ولجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار. لكن تبيّن أن إسرائيل لم تنه انسحابها من الناقورة ليلاً، وبدأت بالتراجع في الصباح على وقع تمشيط بالأسلحة الرشاشة نفّذته على خط تراجعها. ولدى وصول جيش الاحتلال ظهراً إلى أطراف الناقورة الشرقية، توقّف لجرف مزيد من المنازل مؤخّراً انسحابه.
وعلم أن قيادة الجيش بعد مراجعتها رئيس لجنة الإشراف الضابط الأميركي غاسبر جيفرز طلب منها الأخير «الانتظار ريثما ينسحب الجيش الإسرائيلي»!. ولفت مصدر متابع إلى أن قرار الدخول إلى الناقورة «جاء بناءً على مبادرة من الجيش اللبناني الذي كان قد طلب من اللجنة الضغط على إسرائيل للانسحاب دفعة واحدة من القطاع الغربي. إلا أن اللجنة لم تبت في الطلب. وبعدما أبلغت اليرزة اللجنة قرارها بالدخول إلى الناقورة بعد يومين من الانتشار في شمع، لم يحسم العدو موقفه سلباً أو إيجاباً، قبل أن يعمد إلى عرقلة مبادرة الجيش اللبناني والمناورة في الانسحاب، ليظهر كأنّ المبادرة ليست إلا بيد إسرائيل».
ومن المنتظر أن تشهد الناقورة الإثنين المقبل الاجتماع الثالث للجنة الخماسية. وكان متوقّعاً أن تنسحب قوات العدو من الناقورة ثم طيرحرفا والجبين بعد شمع قبل الإثنين. ويكتسب الاجتماع المقبل أهمية مع توقّع أن يحضره المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين، علماً أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كان قد استدعى أعضاء اللجنة الأميركيين والفرنسيين لإبلاغهم اعتراض لبنان على تكرار الخروقات الإسرائيلية. وتحضيراً للاجتماع، استقبل الرئيس نبيه بري جيفرز والسفيرة الأميركية ليزا جونسون اللذين سمعا اعتراض رئيس المجلس على تكرار الخروقات.
ووفق معلومات "عين التينة"، فان الرئيس بري عرض كل الخروقات الإسرائيلية أمام الوفد الأميركي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار وعددها أمام من يضمن الاتفاق، كما سمع بري من الجنرال جيفرز تأكيد أميركا التزام الاتفاق ومتابعة تنفيذه بالشكل الذي يؤدي إلى الاستقرار على الحدود.
ووفق المصادر فإن الرئيس بري طلب من أحد مساعديه فتح نافذة الشباك الكبير في مكتبه ومتوجّهاً بكلامه الى الجنرال الأميركي لكي يسمع صوت طائرة الاستطلاع الإسرائيليّة في السماء وصوتها المزعج، فيما اكتفى الجنرال بابتسامة بسيطة ومن دون أي كلمة.
وكتبت" الديار":عبرت مصادر مقربة من «عين التينة» عن الاستياء التام من هذه التطورات، واعتبرت ان ما قام به جيش الاحتلال «رسالة» تحد واضحة للجميع، فاما ان الاميركيين «يبيعون» اللبنانيين كلاما معسولا، ويكذبون، ولا يقومون بما عليهم، او ان الاسرائيليين لا يكترثون بضغوط ادارة راحلة ويعملون وفق اجندتهم بانتظار دخول الرئيس المنتخب دونالد ترامب الى البيت الابيض، وفي كلا الحالتين الامور غير مطمئنة ولا يمكن التعامل معها باستخفاف.
ولفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» أن «المسؤولين اللبنانيين تلقوا تأكيدات من المسؤولين الأميركيين والفرنسيين ومن لجنة الإشراف الدولية بأنها تقوم بالضغط على «إسرائيل» لوقف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن الجيش الإسرائيلي لن يبقى على الأراضي اللبنانيّة بعد نهاية الهدنة، وقد ينسحب قبل فترة الستين يوماً، والسبب في القرار الإسرائيلي بالانسحاب هو وجود قرار دوليّ بتهدئة الجبهة الجنوبية والخوف الدولي من انهيار اتفاق الهدنة والعودة إلى الحرب، إضافة الى أن الحكومة الإسرائيلية تريد الالتزام برغبة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بوقف الحروب في المنطقة قبل تسلّمه الرئاسة بشكل رسميّ، كما أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر أنها حققت الكثير من أهداف الحرب ويمكنها أن تقول للداخل الإسرائيلي إنها استعادت الأمن الى الشمال وعودة المستوطنين إليه، وأي انهيار للاتفاق والعودة الى الحرب سيعيق إعادة المستوطنين وتهجير المزيد، ما لا تستطيع «إسرائيل» تحمّله». ووضعت المصادر ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب في إطار استغلال الفترة المتبقة من الهدنة لإلحاق الحد الأقصى من الدمار لا سيما في القرى المحاذية للحدود قبل الانسحاب الكامل». ولفتت المصادر الى أن الجيش الإسرائيلي قد يتذرع بأسباب عدة ويطلب تمديد فترة الهدنة لكي يستمر بالاعتداء على لبنان وقد يمدد الهدنة من جانب واحد لكن لا يمكنه البقاء على الأراضي اللبنانية، علماً أن لبنان لن يقبل بأي طلب بتمديد للهدنة ومتمسّك بالانسحاب ووقف الخروقات وإعادة المهجرين إلى قراهم والبدء بإعادة الإعمار».
وأكد مصدر عسكري لـ" الشرق الاوسط"أن الجيش الإسرائيلي ما زال موجوداً في الناقورة، ولا يسمح لأحد بالدخول.
وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي قال إنه سينسحب من بلدة الناقورة، لكن حتى الآن لم يبدأ الخطوات التنفيذية لذلك، ولم يتم تبليغنا رسمياً من قوات الـ«يونيفيل» ولجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً: «كان من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من القطاع الغربي ثم ينسحب من القطاع الشرقي، إلا أنه انسحب من الخيام أولاً، وبالتالي لا يمكن توقع ما سيقوم به».