التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ينذر بمواجهة عسكرية كبرى قد تكون الأشد منذ الحرب العالمية الثانية. فالتهديدات المتبادلة، إلى جانب التدريبات العسكرية المكثفة، تعزز احتمالية تنفيذ ضربة إسرائيلية أميركية تستهدف المشروع النووي الإيراني والحرس الثوري.
لقد أشار الإعلام
الإسرائيلي إلى أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب التدريبات المكثفة للجيش
الإسرائيلي، تشير إلى هجوم كبير وشيك على إيران، وأن الضربة المحتملة ستكون الأعنف ضد دولة ذات سيادة منذ الحرب العالمية الثانية، وقد يوجه ضربة قاسية للحرس الثوري الإيراني، الذراع العسكرية للنظام، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغييرات داخلية واسعة قد تصل إلى تغيير النظام في طهران.
وكان الرئيس ترامب قد هدد في وقت سابق بقصف إيران إذا لم تستجب لعرضه بإجراء محادثات خلال مهلة تمتد لشهرين. ورداً على ذلك، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أن إيران ستوجه ضربة قوية للولايات المتحدة إذا ما نفذت تهديدات ترامب.
إذن الوضع السياسي والعسكري معقد ويعتمد على مجموعة من العوامل، منها المواقف الحالية لإدارة ترامب، والمعارضة الداخلية في واشنطن لأي ضربة ضد إيران، العلاقات مع القوى الأخرى، وطبيعة الرد الإيراني.
مصادر عسكرية تشير إلى أن تهديدات القناة 14 تعكس القلق الإسرائيلي من وجود إيران كقوة إقليمية ومن المحتمل أن تكون هناك مشاورات بين تل أبيب وواشنطن حول استراتيجيات عسكرية، وهذا النوع من التصريحات قد يستخدم كوسيلة لتصعيد القلق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع إشارة المصادر إلى أن واشنطن لن تغامر بأي هجوم عسكري واسع قد يؤثر سلباً على الأسواق الاقتصادية العالمية وسيترك تداعيات على المستويين الإقليمي والدولي.
فهل تقبل إيران بالشروط الأميركية؟
تتحدث مصادر سياسية مطلعة على الأجواء الأميركية، عن آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران التي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، وهذا الأمر من شأنه أن يدفع بها للنظر في تقديم بعض التنازلات لتخفيف العقوبات أو تحسين الوضع الاقتصادي، لا سيما وأن هذه الأوضاع قد تساهم في إحداث ضغوط شعبية على الحكومة للبحث عن حلول، بما في ذلك التفاوض مع
الولايات المتحدة، لا سيما وأن تظاهرات واحتجاجات تنطلق بين الفينة والاخرى في شوارع إيران بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية، فالاتفاق على التفاوض مع الولايات المتحدة يمكن أن يشكل خطوة استراتيجية لكسب تأييد قطاعات من المجتمع الإيراني، مما يساعد الحكومة على تجنب الانقسام الداخلي، فالمعارضة قد تستغل أي فشل في الحوار أو التحركات الدبلوماسية لإظهار ضعف الحكومة، مما قد يضغط على النظام، وأبعد من ذلك فإن الظروف الاقليمية والدولية الراهنة اختلفت عن السابق لا سيما بعد السابع من تشرين الاول 2023، فدول المنطقة تريد الاستقرار، والدول الكبرى منشغلة بأزماتها ومشاكلها، فروسيا على سبيل المثال تريد حل الأزمة الاوكرانية بالتعاون مع ترامب، في حين أن الصين هي في مواجهة اقتصادية مع الولايات المتحدة. ولذلك ترى المصادر المطلعة على الأجواء الأميركية إن التوجه نحو التفاوض مع الولايات المتحدة يعتبر خياراً وحيداً من أجل المحافظة على استقرار النظام، فالحكومة الإيرانية تدرك التحديات التي تواجهها، مع الإشارة في هذا السياق، إلى أن تغيير النظام في إيران يعتبر احتمالاً ضعيفاً ما لم يكن هناك تحرك داخلي قوي أو دعم دولي واسع.
مما لا شك فيه أن تحليل الموقف الإيراني في ظل الظروف الحالية يشير إلى جوانب تتعلق بالضغوط الداخلية والخارجية، ورغبة الحكومة الايرانية في تجنب النزاع العسكري، والتوجه نحو الحوار مع الولايات المتحدة فالمفاوضات قد تكون وسيلة لتفادي الصراع والحفاظ على مصالح إيران وبالتالي فإن الجمهورية الايرانية، بحسب مصادر إيرانية، ستزن موقفها بشكل دقيق قبل اتخاذ أي قرار بشأن قبول الشروط الأميركية استناداً إلى تقييم شامل للمخاطر والمصالح الشعبية والاقتصادية والسياسية، علماً أنه توجد قوى داخل الطبقة السياسية الإيرانية تؤيد التفاوض، وترى في ذلك وسيلة لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي ومن المحتمل أن تكون هناك حالة من الانقسام الداخلي حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة لا سيما وأن ترامب يريد من إيران التفاوض من جديد حول برنامجها النووي بعدما أطاح باتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما وانسحب منه في العام 2018، ولذلك فإن نجاح أو فشل المفاوضات قد يؤثر على مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية، حيث قد يعزز أو يضعف موقف الحكومة داخلياً وخارجياً.
وبانتظار الأيام المقبلة فإن أسئلة كثيرة تطرح والمقبل من الأيام سيجيب عنها وأبرزها، ماذا لو لم تتفاوض إيران؟ ما البدائل أمامها لا سيما وأن موازين القوى تغيرت بعد المتغيرات الكثيرة التي حصلت في
لبنان بعد الحرب
الإسرائيلية على
حزب الله، وفي سوريا بعد سقوط النظام السوري السابق ؟ وكيف سيكون رد فعل إسرائيل إذا لم تحصل على دعم أميركي لشن حرب على إيران؟