كتب ابراهيم حيدر في" النهار": ما حدث من اعتداءات إسرائيلية طالت الضاحية الجنوبية لبيروت يشير إلى مرحلة جديدة تفتح على احتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف النار.
يشير هذا الوضع الجديد إلى أن إسرائيل تريد تعديل اتفاق وقف النار وهي في الأساس لا تطبقه متسلحة بضمانات أميركية غير معلنة تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تعتبرها تهديداً أمنياً لها. غير أن الضربات
الإسرائيلية المتواصلة مع خروقاتها تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من إدارة ترامب وتتمثل بزيادة الضغوط على
لبنان، وهدفها نزع سلاح "حزب الله".
بالتأكيد هذه الاندفاعة
الإسرائيلية ليست مرتبطة بلبنان فحسب، بل لها تجليات في المنطقة، خصوصاً في سوريا، وهو ما تنفذه إسرائيل في الجنوب السوري واحتلالها لنقاط استراتيجية على أبواب دمشق وربطها من جبل الشيخ وصولاً إلى الحدود مع
لبنان. ولا شك في ما تعلنه نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس من مواقف واعتبارها أن الحكومة
اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله"، يشير إلى المسار الذي تريده
الولايات المتحدة اليوم ويكمن في الذهاب إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل يسبقها نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، الذي تعتبره أنه يشكل تهديداً للاستقرار في لبنان والمنطقة.
التصعيد
الإسرائيلي يشكل عامل ضغط على لبنان، فيما يستمر "حزب الله" بالمكابرة ويرفع الشعارات نفسها قبل طوفان الأقصى، ما يعني أنه يعمل على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ينبغي على الحكومة أن تعلن سياسة واضحة من الطلبات الأميركية حول التفاوض، وعلى "حزب الله" أيضاً أن يبادر إلى نزع الحجج والذرائع ويسلم سلاحه إلى الدولة وفق الاتفاق، بدلاً من الحديث عن خيارات أخرى بمثابة مغامرات، قبل أن يتحول شعار الاحتفاظ بالقوة تصويباً نحو الداخل وسط ضغوط خارجية لا يعود معها ممكناً إنقاذ لبنان.