رأى مفتي
محافظة بعلبك - الهرمل الشيخ بكر الرفاعي في خطبة الجمعة أن "التطبيع مع العدو خيانة صريحة للدين والأمة، ولا يجرؤ عليه إلا من باع نفسه، فكل مطبع
شريك في جرائم الصهاينة بحق الأطفال والنساء والأبرياء".
واعتبر أن "لا خلاص للأمة إلا بالجهاد والصبر والعودة إلى الله، ومساندة المرابطين، ورفض كل أشكال التطبيع، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً، فالحق لا يموت". وقال: "غزة الجريحة تنادينا، وأهلها الصامدون يذكّروننا بواجب النصرة والدعم، فدعم غزة واجب شرعي وإنساني، بالمال والدعاء والكلمة والموقف، فهي خط المواجهة الأول، وصمودها صمود للأمة جمعاء، فليكن لكلٍّ منا سهمٌ في دفع البلاء وكسر الحصار".
وتابع: "من أعظم صور النصرة لغزة اليوم، في ظل الحصار والقصف والمجاعة، هو التبرع المالي العاجل، فالتبرع حياة تُمنح لطفل جائع أو مريض جريح. قال ﷺ: "ما نقص مال من صدقة"، وكل درهم يذهب لغزة، فإنما يكتبه الله في صحيفتك نوراً ورحمة".
وأردف: "في ظل الانهيار الاقتصادي والتفكك السياسي، تعيش الساحة
اللبنانية ظروفا صعبة تستوجب وعيا جماعيا وصدقا في النية والعمل. فلا بد من الابتعاد عن الفتن والانقسامات، والوقوف في وجه الفساد، والسعي نحو إصلاح حقيقي يعيد للدولة هيبتها ومكانتها".
وأضاف: "بناء المؤسسات والحفاظ عليها واجب وطني وديني، فهي التي تحفظ الكيان وتصون الحقوق، وإن النهوض بالوطن لا يكون بالشعارات بل بالصدق والإخلاص في العمل، والحرص على العدل والكفاءة، وتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي، فذلك من أعظم أبواب الجهاد المدني في زمن الفتن.
ولفت إلى أن "المؤمن الحقّ يخشى عدم قبول عمله مهما أخلص، ويعيش بين الرجاء والخوف، كما كان حال السلف الذين كانوا يبكون يوم العيد خشية أن لا يكون صيامهم مقبولاً، ومن علامات قبول الطاعة: الاستمرار عليها، حبها، وازدياد العبد منها، فالطاعة تجُرّ الطاعة، كما أن المعصية تجُرّ المعصية"، مشيرا إلى أن "الثبات على الطاعة منحة من الله لمن صدق، وهو دليل رضا، كما قال تعالى: "يُثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت"، فاطلب الثبات، فإنه رأس الهداية".
وختم الرفاعي: "رمضان مدرسة، لكن لا تنتهي بانتهائه، فمن ذاق حلاوة القيام والقرآن والدعاء والصدقة، فليثبت على هذه النعم، فرب رمضان هو رب الشهور كلها. حاجتك لعبادة الله ورضاه مستمرة، فلا تكن من الذين يعبدون رمضان، بل كن ربّانيا، وابقَ على صلة بالمساجد ومجالس
العلم والقرآن طوال العام".