يستمر
لبنان في دفع ثمن الأزمة الاقتصادية التي تفجّرت منذ عام 2019، وسط عجز واضح عن تنفيذ الإصلاحات الضرورية التي يشترطها صندوق النقد الدولي لمنحه قرضًا بقيمة 3 مليارات دولار. ومن أبرز تداعيات هذه الأزمة حلول الليرة
اللبنانية في مراتب متدنية عالميًا، حيث خسرت 80% من قيمتها خلال عام 2024. جدير بالذكر أنّها احتلت المرتبة نفسها في العام السابق بعد فقدانها 83% من قيمتها منذ بداية العام، وقبل ذلك سجلت خسارة بنسبة 89.9% خلال عام 2022.
يبقى السؤال الأبرز: إلى متى سيستمر هذا الانهيار؟ وما الخطوات اللازمة للخروج منه؟
في هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي أنطوان سعادة، في تصريح لـ "لبنان 24"، أن استقرار الليرة
اللبنانية على سعر صرف ثابت منذ أكثر من عام يُعدّ مؤشرًا إيجابيًا. وأكّد أن المطلوب اليوم هو دراسة المؤشرات العالمية التي أدت إلى تثبيت هذا التصنيف السلبي للعملة اللبنانية، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي يمتلك بين 38 و39 مليار دولار موزّعة بين احتياطي الذهب والعملات الأجنبية. ومع ذلك، لم يتم استغلال هذا الاستقرار لتحسين مرتبة العملة الوطنية عالميًا.
وأضاف سعادة أنّ عوامل رئيسية تؤثر على تصنيف أي عملة، منها التضخم، القوة الشرائية، أداء العملة مقارنة بالدولار، وثقة المواطنين بالعملة الوطنية. هذه المؤشرات تحتاج إلى دراسة معمّقة لتحديد سبل تحسين الأداء الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالخطوات المطلوبة لاستعادة عافية العملة الوطنية، تشير مصادر اقتصادية إلى أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة. أبرز هذه الخطوات تتضمن تحسين إدارة الموارد العامة، مكافحة الفساد، والتعاون مع صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مالي وإعادة هيكلة الديون. بالإضافة إلى ذلك، يُوصى بتعزيز القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة لتقليل الاعتماد على الاستيراد. وعلى الصعيد المصرفي، ضرورة تحسين الشفافية وضمان حقوق المودعين، إلى جانب توفير بيئة استثمارية آمنة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
هكذا، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة
لبنان على مواجهة هذه التحديات والعودة إلى مسار الانتعاش الاقتصادي.