تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"حزب الله" يتحدّى السلطة: إنتهى زمن الصمت

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
23-10-2026 | 04:00
A-
A+
حزب الله يتحدّى السلطة: إنتهى زمن الصمت
حزب الله يتحدّى السلطة: إنتهى زمن الصمت photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
شهدت الساعات الأخيرة تسوية سياسية أدت إلى تجنّب إحالة ملف قضية شحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي خلال جلسة مجلس الوزراء، بعدما كانت الأجواء تتجه نحو تصعيد كبير بين السلطة اللبنانية و"حزب الله". لكن بعيداً عن تفاصيل التسوية نفسها، يبرز سؤال أساسي يتعلق بكيفية قراءة "الحزب"لما حصل، وما إذا كان يعتبر أن ما جرى يشكل تحولاً في ميزان القوى الداخلي.
Advertisement
 
بحسب مصدر مطلع على أجواء "حزب الله"، فإن "الحزب" خرج خلال المرحلة الماضية بقناعة أساسية مفادها أن سياسة السكوت عن التجاوزات التي يتعرض لها من قبل السلطة اللبنانية لم تعد مجدية، بل باتت ترتب عليه أثماناً سياسية وأمنية متزايدة. فكلما اختار "الحزب" عدم الرد على خطوة معينة، قرأت السلطة هذا الموقف، وفق تقدير المصدر، باعتباره تراجعاً أو ضعفاً، ما يشجعها على الذهاب نحو خطوات إضافية للحصول منه على المزيد من التنازلات.
 
وتشير القراءة نفسها إلى أن "الحزب" بات مقتنعاً بضرورة وضع حدود واضحة للتعامل مع السلطة، بعدما اعتبر أن المرونة التي أظهرها في ملفات عديدة لم تؤدِّ إلى تخفيف الضغوط عنه، بل دفعت بعض الأطراف إلى الاعتقاد بإمكانية الاستمرار في التصعيد من دون مواجهة رد فعل جدي.
 
ومن هنا، اتخذ"الحزب" قراراً حاسماً يقوم على التمييز بين نوعين من الملفات. ففي القضايا السياسية والمالية والإدارية، يمكنه الاستمرار في تحمل الضغوط والتجاوزات، حتى لو كانت كلفتها مرتفعة. أما عندما يتعلق الأمر بالأمن وسلاح "المقاومة"، فإن هامش التساهل يصبح معدوماً، ولن يقبل الحزب بأي خطوة يعتبرها استهدافاً مباشراً لهذه الملفات، مهما بلغت كلفة المواجهة.
 
انطلاقاً من هذه المقاربة، عمد "الحزب" خلال الساعات الماضية إلى توجيه رسائل شديدة اللهجة، بعضها عبر وسائل الإعلام، وبعضها الآخر من خلال الاتصالات والأروقة السياسية. ولم تكن هذه الرسائل، وفق المصدر، مجرد محاولة لرفع سقف التفاوض، بل حملت تهديدات جدية بالانتقال إلى خطوات ميدانية إذا أصرت السلطة على المضي في التصعيد.
 
وتشير المعطيات إلى أن "الحزب" كان يدرس بالفعل خيار تحريك الشارع واللجوء إلى ضغط شعبي واسع، في محاولة لمنع اتخاذ قرارات يعتبرها تجاوزاً للخطوط الحمراء. ويبدو أن وصول هذه الرسائل إلى الجهات المعنية ساهم في فتح الباب أمام التسوية التي جنّبت مجلس الوزراء مواجهة سياسية كبيرة.
 
وعليه، فإن تقييم "الحزب" لما حصل يبدو إيجابياً، ليس فقط لأن ملف المجلس العدلي لم يُطرح، بل لأنه يعتبر أنه نجح في إعادة تثبيت قدرته على ردع السلطة ومنعها من اتخاذ خطوات تصعيدية ضده، بعدما ساد انطباع خلال المرحلة الماضية بأن هامش حركته الداخلية أصبح محدوداً.
 
لكن هذه القراءة لا تنفصل عن التطورات الإقليمية. ف"الحزب" يرى أن ما يعتبره تراجعاً في حرية الحركة الإسرائيلية نتيجة ميزان الردع الذي فرضته إيران، بالتوازي مع انشغال المملكة العربية السعودية إلى حد ما بالحرب في اليمن، أتاح له مساحة أوسع لاستعادة المبادرة داخلياً.
 
وبحسب هذه المقاربة، فإن التحولات الإقليمية بدأت تنعكس بصورة مباشرة على التوازنات اللبنانية، وقد تمنح الحزب قدرة أكبر على مواجهة الضغوط السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.
 
غير أن نجاح "الحزب" في فرض تراجع عن خطوة معينة لا يعني بالضرورة انتهاء المواجهة مع السلطة. فالتسوية الأخيرة قد تكون مجرد محطة في صراع أوسع على حدود القوة والنفوذ والقرار الأمني في لبنان.
 
والأهم أن "الحزب" يبدو مقتنعاً اليوم بأن التلويح بالتصعيد أعطى نتائج لم تحققها سياسة الصمت، وهو ما قد يدفعه إلى اعتماد المقاربة نفسها مجدداً كلما شعر بأن السلطة تقترب من الخطوط التي رسمها.
 
المصدر: خاص
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash