ما اتخذه وزراء "القوات اللبنانية" من موقف إعتراضي على عدم إدراج بند المتفجرات على جدول اعمال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء من خلال مقاطعتها لا يعد سوى موقف طبيعي شرط عدم تحوله الى اعتكاف او استقالة. وهي مسألة ليست واردة في قاموس حزب "القوات" الذي يعتبر الرقم الصعب في معادلة السيادة وبناء الدولة.
ما جرى مع حزب "القوات" هو اكثر من ردة فعل لتبيان أهمية تعاطي السلطة السياسية والرسمية مع قضية لها مدلولاتها الأمنية وتتصل بواقع الدولة والتصرف السليم مع شحنة من المتفجرات اقر "
حزب الله" بأنها عائدة له.
صحيح ان الجلسة التي عقدت في القصر
الجمهوري سحبت فتيل التفجير لكنها منحت الملف فترة قصيرة من المتابعة القضائية كي يحط مجددا على طاولة المجلس، وهنا لا يبدو الأمر مؤكدا اذا كان سيقود الى اشكال على الارض. ولذلك فإن حسابات تؤخذ في الإعتبار والقرارات القضائية التي صدرت لا تشفي الغليل.
فكيف ستتلقف "القوات" الأمر؟ وهل تنزع عنها صفة المدافع عن توجهات الدولة؟
تفيد مصادر سياسية مطلعة لـ"
لبنان ٢٤" ان وزراء "القوات" ليسوا راغبين في الخروج من حكومة يشكلون فيها القوة الضاربة ان جاز القول والمدافعين الأساسين عن اداء الدولة واجراءاتها في فرض هيبتها، وبالتالي اي استقالة منها سيؤدي حكما الى شرذمة الحكومة التي تحاول في مختلف
المحطات اظهار مناعتها السيادية حتى وان لم تسلك اجراءاتها التنفيذ السريع.
وتشير المصادر الى ان قوة حضور وزراء "القوات" كانت كفيلة بتغيير بعض الأمور والتفاصيل وتوجيه
النقاش الى المكان الصحيح وان كان المطلوب بالنسبة لهم الفصل في بعض
القضايا وعدم اللجوء في بعض الاحيان الى المهادنة.
وتقول هذه المصادر ان تسجيل اعتراض "القوات" محق بالنسبة الى قراءات البعض فكما فعل وزراء "
الثنائي الشيعي" في بعض الجلسات حيث انسحبوا منها لاسيما عند إقرار خطة الجيش لتطبيق حصرية السلاح وورقة توم باراك، والمسألة هنا تتصل بعملية الأستقرار في البلاد وضبط شحنة التفجيرات دفع رئيس الحكومة نواف سلام الى رفع السقف وانما هناك حاجة الى ترجمة المواقف. ولاحظت المصادر ان وزراء "القوات" لن يتراجعوا عن تثبيت موقفهم وفي الوقت نفسه لم يطيحوا بحكومة الرئيس سلام تحت اي ظرف.
اما بالنسبة الى الموقف التالي ل"القوات" لاسيما اذا لم يبحث الملف ويحال على المجلس العدلي، فإن المصادر تقول ان الوزراء سيقاطعون الجلسة وسيستمرون على هذا المنوال ما يحتم التدخل الطارىء من المعنيين للمعالجة على ان عنوان الجلسة المقبلة قد تكون الكهرباء، وبالتالي فإن الأمر متروك لبيان واضح او تصريح ، وفي كل الأحوال فإن "القوات" لم تدخل الى الحكومة بأربعة وزراء لتخرج منها وهي ام الصبي في الدفاع عن قرار حصرية السلاح على كامل الأراضي
اللبنانية.
ما يرغب به هؤلاء الوزراء هو قرار جريء يمنح القضية قوة التنفيذ كي لا تضيع بين قضايا اخرى وذلك بعيدا عن اي انقسام او خلاف يؤدي الى فتنة في البلاد.