لم تظهر بعد الآثار الإيجابية للعاصفة بربارة على نهر الليطاني وبحيرة القرعون مع أن الفرحة عمت بعد هبوبها نظراً لما حملته من خيرات على الطبيعة والبيئة والزراعة والسياحة الجبلية.
وفي هذا الإطار يلفت
نائب رئيس تجمع المزارعين في البقاع جود بو صوان إلى أن مشغرة تعتبر أكثر المناطق التي تتساقط فيها الأمطار حيث يصل المعدل السنوي للأمطار فيها إلى 1400 ملم بينما لم يصل معدل المتساقطات حتى اليوم إلى 50 ملم.
ويتغذى البقاع الغربي من
المياه الجوفية في السفح الشرقي لجبل الباروك حيث يتخطى ارتفاع الثلوج على اعلى قممه 20 سنتم وحيث لا تصل سماكة الثلوج في السفح الشرقي لجبل صنين إلى 40 سنتم وهي المصدر الأساسي للمياه الجوفية في زحله وقضائها.
أما راشيا فهي تفتقر إلى
المياه ويصار إلى تغذيتها من مياه عين الزرقة قرب سحمر لان الكميات الأساسية للمياه الجوفية من جبل الشيخ تعود بالفائدة على
سوريا وتقتصر إفادة اللبنانيين في هذه المنطقة الحدودية على مياه شمسين في بلدة دير زنون.
من هنا يقول بو صوان لـ"لبنان 24" إن آثار بربارة لم تظهر بعد في البقاع الغربي تحديداً على مجرى الليطاني وحوض القرعون.
بو صوان الذي يقيم قرب الليطاني وحوض القرعون يشير إلى أن مجرى هذا النهر يشبه اليوم نبع ماء صغير بالتالي فإنه يمكن أن يسمى بنهر أبو علي مثلاً لأن كميات المياه المتدفقة فيه لا تمت بصلة على الإطلاق إلى واقع الليطاني تاريخياً... معرباً عن أسفه لأن رغوة المعامل البيضاء والسموم تتجلى بلون أسود وهو ما يظهر بوضوح تام في مجرى الليطاني عند جسر صغبين وما يؤكد أن التلوث لا يزال هو هو في هذا النهر.
أما حوض القرعون فهو لا يزال على حاله التي كان عليها في الأسابيع الماضية حيث كان معدل المياه فيه لا يصل إلى نصف الكميات التي تتوافر إجمالاً في هذا الوقت من العام حين تكون الامور على ما يرام.
وفي هذه الحالة يجب أن يصل ارتفاع المياه عند سد البحيرة في الأوضاع الطبيعية إلى 65م وهو لا يتخطى اليوم 30م.
إذن يجب أن ينتظر المرء 20 يوماً على الأقل لتعوض الثلوج جزءاً من المياه الجوفية التي استنفدتها عمليات حفر الآبار بشكل عشوائي في البقاع الغربي وهو ما الحق بها الإذية إلى أبعد الحدود.
أما التعويض الكامل وإن بحد أدنى عما خسرته هذه الآبار في السنوات الأخيرة فيفترض أن يتراوح معدل المتساقطات في آذار المقبل ما بين 600 إلى 800 ملم.
يذكر ان الكميات الأكبر من المياه الجوفية تتجمع في أعالي سلسلة الجبال
اللبنانية التي
يزيد ارتفاعها باتجاه شمال
لبنان لتبلغ
أعلى معدل لها من هذا القبيل عند القرنة السوداء في اعالي جبل المكمل.
ويختم بو صوان مشدداً على أهمية أن تتساقط الأمطار والثلوج بالكميات المعتادة لئلا نذهب بسرعة إلى التصحر داعياً إلى التعاطي المنطقي والموضوعي مع ملفي المياه الجوفية وتلوث الليطاني وهو ما لن يسلك طريقه إلى الحل إلا إذا بوشر بتنفيذ الخطط المرسومة اليوم قبل الغد.