امشِ مرفوع الجبين هذه ارض النسور.
عبارة تستقبل الزائرين في تلك الثكنة في جبال غوسطا. نمرّ عبر الحواجز، يدقق العسكريون بهوياتنا، يفتشون سياراتنا وعناصر شرطة اناث يفتشن النساء، اجراءات لا بد منها لحماية الثكنة وزائريها.
نجلس على المنصة التي جمعت عدد من الضباط وذوي العسكريين المتخرجين واصدقاء الفوج. في مقابل المنصة، نصب الشهداء، حيث ذكرت اسماؤهم بحسب تاريخ الاستشهاد وحتى اليوم. يحيط بالنصب الاشجار والورود التي تعانق صور الشهداء. تزدان المنصة وجوارها بالأعلام
اللبنانية، وعلى مبنى غرف العسكريين تتدلى صورة كبيرة لقائد الجيش العماد جوزاف
عون.
العسكريون ينتظمون في صفوف متراصة استعداداً للإحتفال بتخريج
دورة المجوقل السابعة عشرة في ثكنة داني حرب. موسيقى الجيش تعزف الاناشيد
الوطنية والعسكرية.
دقائق ويصل علم الجيش محروساً بسرية مجوقلة، ثم بعده يصل قائد فوج المجوقل العقيد الركن جان نهرا ممثلاً قائد الجيش العماد جوزاف
عون. يبدأ الإحتفال بوضع اكليل من الزهر على نصب شهداء الفوج، ترتفع الرؤوس فخراً وتدمع العيون حزناً وفي القلوب غصّة على رجال قضوا في سبيل الوطن.
بعدها يقسم طليع الدورة اليمين متعهداً ان يبقى مجوقلاً في كل زمان ومكان وان يذود بروحه دفاعاً عن وطنه
لبنان. الحماسة تلهب القلوب، والتصفيق يعلو مع اندفاع الحضور ويطلق على الدورة اسم الرقيب الشهيد محمد السبسبي الذي استشهد في اثناء تنفيذ عملية ضقيقة وجريئة خلف خطوط العدو في جرود رأس بعلبك في العام الفائت.
والد الشهيد الرقيب اول حسام السبسبي ابن بلدة ببنين العكارية، بلدة الشهداء، يرفع رأسه اعتزازاً بولده الشهيد ودمعة تغالب الإعتزاز تتدحرج على خده الاسمر حيث حفرت السنين تجاعيد جندي تعب في خدمة الوطن وقدم ابنه على مذبح الشهادة.
يتسلم حسام السبسبي من قائد الفوج درع ولده ويعلوا مجدداً تصفيق الحضور وزغاريد اهالي الشهداء والمتخرجين الحاضرين. يلقي قائد الفوج كلمته بكل اعتزاز وفخر معاهداً الجيش بان يبقى المجوقلون رجال الوطن الأشداء ودرعه الصلب. وبانهم… كما هم دائماً، جاهزون بقلوبهم وعقولهم بسلاحهم وعتادهم وبكل تاريخهم النضالي كي يسحقوا الإرهاب ويرفعوا علم الوطن على اعالي قمم
لبنان الشرقية.
وفي ختام الحفل تمّ توزيع الشهادات على المتخرجين، ثم تبدأ العروض
العسكرية وتدريبات المخاطرة والثقة بالنفس من الطوافة ومن على المباني وسط هتافات واعجاب الحضور باللياقة البدنية والشجاعة والإحتراف التي يتمتع بها عناصر الفوج.
هكذا هم رجال المجوقل، رجال شجعان متحفزون دوماً، جاهزون ابداً للدفاع عن الوطن، عن الارض والشعب متشوقون لتحرير ارضنا المحتلة من دنس الإرهاب.
تخرج المجوقلون… تنتظرهم جرود رأس بعلبك والبقاع وهم يتلهفون للقتال حفاظاً على كرامة رفاقهم الشهداء وارضاءً لمعنوياتهم العالية والتزامهم الوطني العارم.
دورة محمد السبسبي كما كل المجوقلون، ستكون رأس حربة الجيش في تحرير الارض.