تحت عنوان "من عرسال الى مدريد.. قصة علم وصداقة" كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": أكيد ان المسافة الجغرافية والزمنية الفاصلة بين رفع العلم الاسباني على سلسلة جبال لبنان الشرقية بمبادرة من قائد الجيش العماد جوزاف عون، ومشاركة العلم اللبناني في العيد الوطني للملكة، حيث تقدم العرض العسكري الذي شهدته العاصمة مدريد ، لا تختصر العلاقات اللبنانية - الاسبانية التي وان كانت غير ضاربة كثيرا في التاريخ، الا انها توطدت وتطورت بسرعة كبيرة.
مشاركة حملة الى اليرزة قبيل عيد الاستقلال اللبناني كتاب شكر من رئيس اركان الجيش الاسباني العماد "فرناندو غارسيا سانشيز" وصورة للعلم اللبناني مرفوعا خلال الاحتفال العسكري، مرفقا باعجاب وتقدير وتنويه القيادة
العسكرية الاسبانية، بجهود ودور الجيش اللبناني وتعاونه مع الكتيبة الاسبانية العاملة في اطار قوة الطوارئ الدولية المعززة جنوب الليطاني، ونجاحه الباهر في القضاء على الوجود العسكري للجماعات الارهابية من نصرة وداعش على الاراضي
اللبنانية بعدما نجحت القوى الامنية والعسكرية اللبنانية في تحقيق الانتصارات المتتالية في حربها الاستباقية ضد "خلايا الموت" على الجبهة
الداخلية.
موقف اعاد التأكيد عليه ممثل وزيرة الدفاع الاسبانية اللواء "لويس سيبريان كاربونال" الذي حضر خصيصا الى بيروت بناء لدعوة رسمية للمشاركة في احتفال عيد الاستقلال حيث حضر العرض العسكري الذي شاركت فيه مجموعة من الجنود الاسبان العاملين في اطار كتيبة بلادهم المنتشرة في الجنوب، قبل ان ينتقل الى قيادة الجيش لتقديم التهاني للعماد عون ،حيث كان تاكيد على ان الارهاب واحد اينما كان وهو لا يفرق ولا يميز ،وبالتالي فان الشراكة ضد الارهاب ليست حصرا في الانضمام الى حلف عسكري واحد وانما هو عمل مشترك ودولي للقضاء عليه وفقا لامكانات كل طرف، ناقلا تقدير الشعب الاسباني وقياداته لخطوة الجيش. هي الرسالة نفسها التي اراد الجيش ايصالها عشية الهجوم الارهابي الذي ضرب مدينة برشلونة.
واذا كان
لبنان قد عاد مادة للتداول باخباره في اسبانيا في التسعينات، مع استلام وزير خارجيتها السابق ميغال انخيل موراتينوس ملف مفاوضات السلام في المنطقة، وابدائه اعجابه ومحبته بهذا البلد خلال زياراته له في اطار المهام الموكلة اليه ، غيرت من الصورة السوداوية التي علقت في الذاكرة الوطنية الاسبانية بعد مقتل سفيرها في لبنان ابان حرب التحرير عام 1989 "مانويل دي ارستيغي" وعدد من افراد عائلته فضلا عن مرافقه، بقذيفة سورية من عيار 240 ملم، قيل يومها انها استهدفت مباشرة وقوف اسبانيا الى جانب الحكومة
العسكرية برئاسة العماد ميشال عون. علما ان فترة التسعينات شملت تعاونا عسكريا بين
البلدين تمثل بارسال ضباط لبنانيين لمتابعة دورات دراسية فيها.
غير ان النقطة المفصلية في العلاقات بين لبنان واسبانيا خلال السنوات الاخيرة جاءت عام 2006، بعد ساعات من وقف العمليات العدائية بموجب القرار 1701، حيث نفذت قوات اسبانية عملية انزال من البحر لقوات مشاة ضمت اكثر من 1500 جندي وآليات مدرعة عند شاطئ صور، قبل ان تنفذ انتشارا لها في القطاع الشرقي لجنوب الليطاني متخذة بلدة ابل السقي قيادة للقطاع والكتيبة.
فتح وجود العسكريين الاسبان على الاراضي الجنوبية صفحة من العلاقات مع الاهالي ،غيرت كثيرا من الصورة المعروفة عن اهالي تلك المنطقة، فتعززت الروابط وارتفعت نسبة التعاون مع فعاليات القرى، حيث نجح الجنود الاسبان بنسج علاقات قوية مع اهالي القرى سادها الاحترام والمحبة، رغم وقوع بعض الاشكالات خلال فترات متقطعة نتيجة حساسيات البعض من بعض التحركات واعتبارهم انها تشكل خطر على امن المقاومة او تستهدفها، الا انه سرعان ما تتم معالجتها.
يشار في هذا الاطار الى ان القوة الاسبانية ساهمت بتقديم العديد من المساعدات العينية المادية لقرى القطاع ساهمت بتعزيز صمود الاهالي، من تقديم لمعدات طبية وادوية وتجهيز مستوصفات ،شق طرق زراعية وتشييد جدران دعم وتزفيت طرقات تاهيل بنى تحتية، وصولا الى ترميم مدارس وتجهيزها واعطاء دروس في اللغة الاسبانية، فضلا عن تقديم مساعدات غذائية وحياتية.
العلاقة بالاهالي قابلها علاقات اعمق واكثر تنسيقا وتعاونا مع الجيش اللبناني ، خصوصا ان الكتيبة الاسبانية لعبت دورا ايجابيا في تأدية مهماتها واعداد تقاريرها التي جاءت دائما لصالح لبنان ،رغم ان عديد تلك الكتيبة قد تراجع بشكل كبير نظرا لعصر النفقات الذي اعتمدته الامم المتحدة، الا انها ظلت تقوم بمهامها بمؤازرة من وحدات الجيش اللبناني. تعاون تعزز مع وصول العميد جوزاف عون الى القطاع مع انتشار اللواء التاسع في المنطقة وتكليفه بمهام حفظ الامن، حيث استطاع بفترة قصيرة من ان يحوذ على ثقة وتقدير واحترام الضباط الاسبان والدوليين.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(ميشال نصر - الديار)