حمزة
بداية تحدث الأمين العام
للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة في كلمته: "لقد أوقعت الأزمة المالية المجلس وشركاءه في محنة كبرى لجهة الحفاظ على تميز
لبنان العلمي والأكاديمي في المنطقة العربية. فأدى ذلك إلى تقلص موازنة المراكز والمشاريع البحثية وبرامج إعداد الأطر المتخصصة من خمسة ملايين دولار إلى ما يناهز المئتي ألف دولار في السنة؛ وفقد المجلس بذلك أحد أفضل ميزاته التي تمثلت خلال عقدين من الزمن بتكريسه ما يزيد عن خمس وسبعين بالمئة من موازنته للمشاريع العلمية.أضف إلى ذلك تدني القدرة على تأمين الخدمات الأساسية وتعويضات الاستشفاء والعلاجات الطبية، وتعذر الحصول على أموال الدعم الخارجي للمشاريع بقيمتها الفعلية، مما أدى إلى نوعين من هجرة العلميين، هجرة باتجاه الخارج، معلنة وقانونية، واحباط ويأس يوازيان الهجرة ويتسببان بأجواء عمل سلبية ومناخات غير صحية.أمام هذا الوضع الصعب الذي لا يمكن تجاهله، ما زالت مجموعة من الزميلات والزملاء تجتهد كل يوم لإيجاد مبررات للتفاؤل والمضي بالعمل واحترام التزامات المجلس الوطنية والدولية، والسعي الدؤوب لبناء شراكات مبتكرة واستقطاب دعم خارجي أصابه الضمور مع تنامي يأس المنظمات الدولية وبرامج التعاون الثنائي الأوروبية من القدرة على الاستفادة من الموارد التي تضعها بتصرفنا نتيجة القيود المالية التي يفرضها مصرف
لبنان.
وتأكيداً على تصميمنا المضي قدماً في تعزيز مسيرة المجتمع العلمي في لبنان، فقد باشر المجلس مشاوراته مع الشركاء من جامعات لبنان العريقة ومؤسساته المعنية بهدف إطلاق مشاريع جديدة لدعم البحوث وإتاحة فرص مبتكرة لإعداد الأطر العلمية الشابة، والسعي لتأمين موارد مالية هامة من برامج التعاون الدولية والمتعددة الأطراف.ندرك بأن مهمتنا لن تكون سهلة وأن التحديات سوف تتعاظم، إلا أننا نؤمن بأن الحفاظ على المؤسسات مسؤولية وطنية، تستحق التمسك بها وحمايتها من الإنهيار.
وزيرالتربية
وقال وزيرالتربية والتعليم العالي عباس الحلبي :دون الغوص في إنجازات المجلس التي يصعب تعدادها إلا أن ما يجدر ذكره هو إصرار المجلس، بجناحيه الإداري والعلمي وبمؤازرةٍ من شركائه المحليين والدوليين، على تمكين مفاهيم البحث العلمي داخل الجامعات وتفعيل منظومة البحوث على امتداد الوطن، وذلك في ظل عقبات متنوعة بعضها بنيوي كضعف التمويل الرسمي للبحوث وعدم اكتراث السلطة السياسية لضرورة تشكيل جماعة علمية مؤثّرة ذات دور محوري في التنمية الإجتماعية والإقتصادية وفي تعزيز ثقافة المواطن وفكره... والبعض الآخر من العقبات مرتبط بالوضع العام اللبناني كتهميش العلميين والنقاش العلمي رغم ازدياد التحديات العلمية على أنواعها وازدياد الحاجة لإسهامات الباحثين في حلّها، بالإضافة إلى ضعضعة ثقة المواطن بمعظم المؤسسات والإدارات العامة التي تُتّهم دوما بالفساد والإخفاق دون تمييز بين الغث والسمين، دون أن ننسى الإنفلاش الطاغي في مشهدية التعليم العالي في لبنان وما رافقه من تسليع للشهادة الجامعية، ومن ضمنها شهادة الدكتوراه، مما يقوّض الكثير من الجهود المبذولة للحفاظ على جودة وسمعة منظومتنا العلمية.
إلا أن ما يهمّنا اليوم هو التطلّع نحو المستقبل وضرورة حماية مؤسساتنا العلمية والإنكباب على وقف النزيف الحاصل الذي تجسّده الأرقام المخيفة عن هجرة العلميين والكوادر البحثية سعياً وراء بلادٍ تتيح لهم العمل في بيئةٍ تتوافر فيها الشروط العلمية والعملانية، والأهم أنها تحيطهم بالإستقرار الضروري والحيوي كي يكرّسوا طاقاتهم للّحاق بتطلعاتهم العلمية وتحقيق ذواتهم. فما نحن فاعلون كي نُمَنّع مؤسساتنا ضد الترهّل والتآكل الذين يهددان مستقبلها ويشكلان لها خطراً وجودياً إن لم نستشرف حلولاً مستدامة؟
أضاف" كوزير للتربية والتعليم العالي وكأبٍ ومواطنٍ قلق على وطنه، أؤكد أن لا قيامة للبنان دون إصلاح منظومته التربوية ودون معالجة العِلل التي فتكت بها على كافة المستويات وفي كل المراحل بدءاً من المقاعد الأولى للدراسة ووصولاً إلى الدراسات العليا... في هذا المسار الطويل والشائك وفي ظل أزمات غير مسبوقة، علينا أن نشرك العلميين وبالأخص الأجيال الشابة التي تزخر بطاقات مبدعة تخوّلها التكيّفَ السريع مع المتغيّرات واجتراحَ حلولٍ خارجةٍ عن المألوف وبعيدة عن الأنماط الكلاسيكية التي أثبتت قدرةً محدودةً في المرونة والصمود ومجابهة الأزمات وتجاوزها. علينا أن نؤمِن ونثق بهذه الأجيال كي تمارس مواطنيتها الفعّالة وتلعب دورها الإيجابي في بناء مستقبل وطننا وصورته الحديثة.
أيضاً ونحن في شهر المرأة وبعد أيام من الإحتفاء باليوم العالمي لحقوق المرأة، علينا أن نقرّ بأن أحد أهم أسباب التراكمات التي أوصلتنا لهذه الأوضاع الحرجة هو ضمور حضور المرأة في دوائر صناعة القرار السياسي والمالي والإقتصادي وحتى العلمي. أقرُّ، ومن موقعي الوزاري وعن قناعةٍ مطلقة ودون مبالغة، بأننا حَرمنا بلادنا ومؤسساتنا من الكثير من رأسمالنا البشري عندما حيّدنا المرأة عن المواقع التي تحدد مصائرنا كشعبٍ وكدولة. وكي لا تُهدر هذه الثروة البشرية، علينا جميعاً أن نقاتل من أجل انخراطٍ أوسع لهذا المكوّن الخلّاق في رسم سياساتنا العامة.
وقال "اليوم ونحن نحتفل بعيد المجلس، من واجبنا أيضاً أن نذكر اللجنة الوطنية لليونسكو التي دعمت وموّلت الكثير من المشاريع ومنها مشروع "قاعدة البيانات والمؤشرات الوطنية في البحوث والتطوير" والذي ستعرض نتائجه بعد قليل. هذه المؤسسة، التي ندين لها بالكثير من النجاحات في ميادين التربية والثقافة والعلوم، والتي لم تتوانَ يوماً عن صون صورة لبنان الحضارية محلياً وإقليمياً وعالمياً، هي أيضاً من المؤسسات التي يتوجب علينا حمايتها وضمان استمراريتها ولها منّا كل الشكر والتقدير والإمتنان.لن أطيل عليكم بالمزيد وسأنهي كلمتي برسالةٍ للباحثات والباحثين، فأنتنّ وأنتم، بكفاءتكم وأخلاقياتكم وتفانيكم، المخوّلون استرداد المساحة التي يستحقها لبنان في عالم الفكر وإنتاج المعرفة وإغناء الثقافة. اليوم وأكثر من أي وقت مضى، إتّكالنا عليكم كي نستعيد الأمل بغدٍ أفضل وكي يكون لوطننا لبنان المستقبل الذي يرقى لمستوى طموحاتنا".