تتضاعف المساعي لإيجاد صيغة جديدة لقانون الانتخاب في الأيام الأخيرة قبل انتهاء المهل الدستورية للدعوة للاستحقاق النيابي، في محاولة قصوى لتلبية مطالب الأطراف السياسية أو أقلّه جزء مقبول منها، تجنّبا للوقوع مجدّدا في دوامة قانون الستين أو في الفراغ النيابي الخطير.
وجاء كلام رئيس مجلس النواب نبيه برّي بالأمس حول "أفكار جديدة" تتعلّق بالقانون العتيد لتؤكد أنّ أمراً ما يطبخ في الكواليس للوصول الى صيغة تجنّب البلاد شغوراً غير مسبوق في المؤسسة التشريعية. وبحسب مصادر متابعة للموضوع، فقد حمل
نائب "حزب الله"، علي فياض، وهو عضو في اللجنة الرباعية المختصة في درس القانون الانتخابي، مشروعاً من نوع جديد الى مجلس النواب بالأمس اثناء زيارة قام بها لرئيس المجلس في عين التيينة. ويبدو أنّ الأفكار المطروحة لاقت صدى ايجابيّاً لدى برّي الذي سارع الى تسريب جوّ متفائل نوعاً ما حول إمكانية التوصل الى مخرج مقبول في الأيام المقبلة.
والصيغة المطروحة، بحسب المصادر، تقوم على نوع جديد من المختلط، أي أنها تقترح طروحات جديدة بين النسبية والأكثرية في إطار مختلف عن المشاريع المختلطة التي سبق أن تقدّم بها المعنيون الى اللجان النيابية، في "طبخة" بأقلّ ضرر ممكن على المتخوفين من النسبية من جهة والرافضين للأكثرية من جهة أخرى. وترى المصادر أنّ فرص ترجمة هذه الأفكار جيدة، وسوف يعطى هذا المشروع فرصة ١٥ يوماً لدرسه وإقراره اذا تمّت الموافقة عليه، وهي الأيام المتبقية قبل انتهاء مهلة منتصف شباط للدعوة الى الانتخابات.. والّا..
والّا.. لا بدّ من اعتماد قانون الستين الساري المفعول، كما تقول المصادر. فالفراغ النيابي مع انتهاء ولاية المجلس أمر مرفوض بتاتا نظراً إلى خطورته، كما تؤكد المطالعات القانونية والدستورية التي قام بها بعض المنكبين على الموضوع. فالدستور لا يلحظ أي نص أو مادة تتطرّق الى هذا الإحتمال، ولا توجيهات فيه تتعلّق بكيفية الخروج من فراغ من هذا النوع.
والذي يزيد الأمر سوءاً أنّ طوال فترة الفراغ هذه، لا يمكن للسلطة التشريعية أن تقوم بأي نوع من "تصريف للأعمال" كما هو الحال مع السلطة التنفيذية متى استقال أو أسقط
مجلس الوزراء، ولا من ينوب عنها كما تنوب الحكومة مجتمعة عن رئيس الجمهورية في حال الشغور الرئاسي. اذاً لا حلّ مؤقتاً ولا حلّ نهائياً موجود تقدّمه النصوص والقوانين لتجاوز فترة شغور غير مسبوقة كالتي تلوّح في الآفاق.
وجاء كلام رئيس الجمهورية
ميشال عون الأخير عن أنّه يفضّل الفراغ على اعتماد قانون الستين في الانتخابات النيابية المقبلة ليزيد من حدّة
الموقف وخطورته، مشجّعاً الجميع على الانكباب جدياً نحو المخارج المتاحة. وتؤكد الأوساط أنّه في حال لم يتمّ "اتفاق اللحظات الأخيرة" حول صيغة مشتركة، يبقى الحلّ الوحيد هو قانون الستين لأنّ عوائق "اللا مجلس"، أي الفراغ النيابي، لا يمكن لأحد أن يتحمّل أعباءه، ما يجعل الستين "أمرا واقعا" حتى ولو أدّى ذلك الى مواجهة مع رئيس الجمهورية في حال أصرّ هذا الأخير على موقفه.
ومن يعرف عون يعي أنّ الرجل لا يناور ولا يراوغ، ما يطرح علامات استفهام حول ما اذا كان هنالك ثمة من يراجع ويطالع الحلول الدستورية المعقولة في أوساط بعبدا، استعداداً لحالة الشغور الطارئة اذا أصرّ عون حتى النهاية على رفضه القانون الساري حاليا، أي قانون الستين، وفشل أهل الحكم في تأمين البديل له. والمعروف عن عون أنّه متى حسم أمره لا يساوم ولا يتراجع، وبالتأكيد لا يخيفه الفراغ، أي فراغ كان... ما يزيد الجميع حزماً في تأمين مشروع يتلاقي عليه الجميع ويجنّب البلاد مأزقاً جديداً في المهلة القصيرة المتبقية أمامهم.