Advertisement

مقالات لبنان24

لهذه الأسباب تغيب المناظرات الانتخابية بين المرشحين في لبنان!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
25-04-2018 | 10:01
A-
A+
Doc-P-466155-6367056507092550505ae089ce9dfe9.jpeg
Doc-P-466155-6367056507092550505ae089ce9dfe9.jpeg photos 0
PGB-466155-6367056507097955605ae089d0dabc4.jpeg
PGB-466155-6367056507097955605ae089d0dabc4.jpeg Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger

عندما كانت تقام مناظرات بين الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ومنافسته على سدّة الرئاسة الأولى هيلاري كلينتون، كان اللبنانيون يشكلون جمهوراً وفياً إذ حرصوا على متابعة تلك الحوارات المثيرة من دون كلل أو ملل. لكن ما يحدث في بلاد العم سام  أو البلدان الأوروبية قبل الانتخابات لم يستورده لبنان بعد بدليل الغياب الصارخ للمناظرات بين المرشحين إلى الإنتخابات النيابية المقبلة، على رغم حماوة المعارك الدائرة في كل الدوائر!

فلماذا تغيب المناظرات الانتخابية عن الحياة السياسية في لبنان؟ وإلى ماذا يؤشر ذلك؟!

في حديث لـ "لبنان24"، يشرح الأستاذ الجامعي والباحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف البروفسور باسكال مونان أنّ "القاعدة الأساسية التي تقوم عليها مناظرات الانتخابات النيابية في دول الخارج مختلفة عن تلك السائدة في لبنان. هناك، ثمة انتخابات نيابية قائمة في الإجمال على برامج انتخابية واضحة تطرحها الأحزاب السياسية وتتبناها في كلّ الدوائر، وهناك، المرشحون هم الأحزاب السياسية أو أشخاص ينضوون تحت لواء هذا الحزب، إضافة إلى المستقلين".

ماذا يعني ذلك؟

حسناً…"هناك، في الخارج، ثمة مؤسسات وبرامج حزبية على مساحة الوطن كلّه، وعليه، تقام المناظرات بين المرشحين الذين يحملون برامج الأحزاب التي يتبعونها، علماً أنّ أي حزب أو تحالف بين الأحزاب يفوز في الانتخابات فهذا يعني أنه سيصل إلى الحكم ويشكل حكومة قائمة على البرنامج الذي سبق وطرحه، فيما يصبح الخاسرون معارضة".

والمناظرات بين المرشحين تهدف إلى إطلاع الناخبين على البرامج المختلفة وتعرّفهم أكثر على شخصيات الطامحين إلى السلطة ومواقفهم تجاه القضايا المتنوعة، وهي وسيلة تمكن المرشح من إقناع الناس بوجهة نظره وانتقاد "الخصم" بغية كسب ثقة الناس والتغلّب عليه.

والمناظرات لا تُشبه الحوارات التقليدية و"التوك شو"، فهي "مقيّدة" بشروط وقواعد ملزمة، ولديها خصائصها وميزاتها.

ويشرح مونان أنّ "هناك شروطاً معيّنة يجب أن تتوّفر في المناظرة وعلى رأسها مبدأ المساواة والعدالة بين المرشحين، فإذا ما انتفى سقطت المناظرة! وينسحب هذا المبدأ على الوقت الذي يُعطى بالتساوي لكل مرشح، وحتى على الأمور الفنية والتقنية! فمن المعروف أنّ المرشحين ينتدبون ممثلين عنهم للاجتماع بباقي الممثلين والقائمين على المناظرة من أجل الاتفاق حول التفاصيل بما فيها مثلاً تصوير الخصم عندما يتكلم المرشح أم لا، تقريب الكادر أم عدمه، لون الخلفية…".

وبحسب مونان، فإن الإعلام هو عادة من يتوّلى تنظيم المناظرات وإقامتها، وهي عملية سهلة في دول الغرب إذ معروف من هم المتنافسون  وحيث القانون يضع ضوابط وشروط تضمن بدورها مبدأ المساواة والعدالة".

يستذكر مونان المناظرة الشهيرة التي  تواجه فيها ريتشارد نيكسون من الحزب الجمهوري (الذي كان قد شغل مرتين منصب نائب للرئيس الأميركي إيزنهاور) وجون كنيدي من الحزب الديمقراطي (وقد كان وجها جديداً على الصعيد الوطني) والتي أفضت إلى فوز الشاب كندي بالرئاسة الأولى، ليقول إن "المناظرات قادرة أن تكون مصيرية بخاصة بالنسبة إلى الفئة المترددة من الناخبين". ومن المعروف أنه قيل آنذاك أن "كندي فاز على التلفزيون لكنه خسر على الراديو"، بما معناه أنه كان للصورة التلفزيونية وقع قوي وحاسم. 

وإذ يلفت مونان إلى أنّ "المناظرة هي مظهر ديمقراطي وجزء من الانتخابات، كما أنها ثقافة سائدة في المجتمعات الغربية"، يوضح في المقابل أنها ليست إلزامية، لكنّ الخارج يميل إلى إجرائها في كلّ الاستحقاقات وعلى كل المواقع (موقع رئيس البلدية، النائب، الرئيس…). ومع هذا، نرى أن عدداً من المرشحين في دول الغرب رفض المشاركة في مناظرات عندما دعي إليها، كما حصل في الانتخابات الفرنسية عام 2017 على سبيل المثال.

ويشرح مونان أنّ أسباب رفض خوض مناظرة قد تكون عديدة ومتنوعة، ومنها مثلاً شعور مرشح حزبي عريق وموجود في المعترك السياسي منذ سنوات بأن لا مصلحة لديه لمحاورة "مرشح طارئ وجديد على السياسة"، إما لخوفه من زيادة حظوظ خصمه الجديد الذي سوف يقوم بانتقاد برنامجه أو بمحاسبته على أدائه السابق، وإما بسبب فوقية في التعاطي باعتبار أنه "أفضل" من الآخر. وقد تكون الأسباب أيضاً أيديولوجية كأن يرفض مرشح خوض مناظرة مع شخص آخر يتهمه بالعنصرية  (رفض جاك شيراك المناظرة بينه وبين جان ماري لوبن في الدورة الثانية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية).

لكن في كلّ الأحوال، يميل المجتمع والإعلام الغربيين إلى المناظرات ولذلك تنتقد الصحافة غالباً المرشحين الذين يرفضون هذه التجربة الديمقراطية.

ماذا عن لبنان؟!

الواضح أنّ المناظرات غائبة. بعض المرشحين دعا المنافسين إلى التواجه في مناظرة، لكن لم يحصل شيء.

هنا، القاعدة التي تقوم عليها الإنتخابات النيابية مختلفة عن الخارج. برأي مونان، فإنّ من أهمّ العوامل الرئيسية التي تحول دون قيام مناظرات هو "أنه ليس هناك من ترشيحات على المستوى الوطنية قائمة على برامج ثابتة، بل هناك تحالفات انتخابية وكأن العملية الانتخابية مقسمة! إذاً، كيف تقوم مناظرة بعد عندما يكون حزب سياسيّ متحالفاً مع حزب آخر في دائرة معينة ومنافس له في دائرة أخرى؟ على ماذا سيدور النقاش؟"

أكثر من ذلك، "ثمة لوائح انتخابية لم تنجح في التقاط صورة فوتوغرافية تجمع مرشحيها بعد بسبب الخلافات والاختلافات في الرأي"، يقول مونان متحسّراً.

في لبنان أيضاً، يتشارك الجميع تقريباً في السلطة. لا موالاة ومعارضة حقيقيتين كما نرى في الخارج، وبالتالي ما نفع مناظرة بين أحزاب متخاصمة في الانتخابات ومتحالفة في الحكومة؟

في لبنان أيضاً وأيضاً، هناك عامل الإقطاع السياسي، وعامل التوريث السياسي، الطائفية والمناطقية، اللعب على الغرائز...وعادة ما يتكل مرشحو الأحزاب السياسية المتأثرة بهذه العوامل عليها للوصول إلى السلطة، لا على المناظرات والدفاع عن البرامج الانتخابية!

ويتطرق مونان إلى سبب آخر يساهم في تغييب المناظرات عن الساحة السياسية، وهو القانون الانتخابي بحدّ ذاته! كيف يكون ذلك؟

يشرح:" يتيح القانون الانتخابي الحالي للمرشحين صرف أموال على الحملات الانتخابية. هذا المال الانتخابي الشرعي يفوق ما يتخطاه العقل، وهو بالتالي يخالف مبدأ المساواة والعدالة إذ يتيح للمتموّلين الظهور على الإعلام وعبر الإعلان  بشكل يفوق مقدرة غير المتمولين والنافذين. وعليه، لماذا يا ترى سيقبل مرشح يسمح له القانون الانتخابي بأن يطلّ عبر الإعلام على الرأي العام مسوقا لنفسه كما يريد بخوض مناظرة مشروطة يتواجه فيها مع خصم يعاكسه وينتقده"؟!

ويعقب مونان:" هذا ما يفعله المال الانتخابي الشرعي...فما بالنا بالمال الانتخابي غير الشرعي"؟!

ويرى مونان أنه كان على القانون احترام مبدأ المساواة والعدالة عبر إجبار وسائل الإعلام على إعطاء مساحات متساوية لجميع المرشحين، تماماً مثلما يحدث في فرنسا مثلاً إذ لا يمكن أن يمرّ تقرير إخباري عن مرشح ما من دون إبراز وجهة النظر المضادة كنوع من التوازن".

ورداً على سؤال، يجيب مونان أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون خياراً بديلاً للمرشحين غير المتمولين لكنها ليست كافية، ذلك أنّ وسائل الإعلام التقليدية ما تزال في لبنان الأكثر تأثيراً، إضافة إلى أن استخدام "السوشيل ميديا" للترويج الإنتخابي يتطلب أيضاً تكبد تكاليف غير زهيدة وتوظيف خبراء ووضع استراتيجيات.. وفي الخلاصة، إنها عملية غير متكافئة!

وبانتظار وضع أسس علمية للمناظرات في لبنان، نسأل عن مبدأ المساواة والعدالة في العملية الانتخابية برمتها!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك