تحت أضواء الملاعب الإنكليزية، وفي كل مباراة يخوضها، يكتب محمد صلاح فصلاً جديدًا في تاريخ كرة القدم. منذ أن انتقل إلى "ليفربول" في صيف 2017، لم يكن مجرّد لاعب، بل أصبح أسطورة تُلهم الملايين حول العالم. بأقدامه الساحرة، عزف لحنًا رائعًا من الأهداف والتمريرات الحاسمة، ليكون من أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية. تألقه اللافت جعل من مشواره مع "الريدز" قصة مليئة بالتحديات والانتصارات، ولا تزال فصولها تزداد إثارة مع مرور الوقت. اليوم، وفي ظل اقتراب انتهاء عقده، يتردد صدى تساؤل كبير في الأفق: هل سيستمر هذا النجم في التوهج في إنكلترا، أم سيتجه إلى مغامرة جديدة؟ تلك الأسئلة تُحيط بمستقبل اللاعب الذي خطف قلوب عشاق الكرة، مما يضاعف من أهمية اللحظات المقبلة في مسيرته.
محمد صلاح في أرقام وإنجازات مذهلة
بداية من موسم 2017، قدّم صلاح أداءً غير مسبوق في الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث أصبح أحد أبرز هدافي "البريميرليغ" وأفضل صناع الأهداف. هذا الموسم، يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنكليزي برصيد 25 هدفًا، وهو ما يعكس مستوى تألقه المستمر. بفضل هذه الأرقام، أصبح صلاح واحدًا من أكثر اللاعبين تأثيرًا في تشكيلة "الليفر"، وصار يشكل قطعة أساسية في خط الهجوم، مما يجعله واحدًا من أفضل لاعبي العالم. حتى الآن، سجل 241 هدفًا في 388 مباراة مع الفريق الأحمر، ليضع اسمه في سجلات تاريخ النادي.
ومع ذلك، لا تقتصر إنجازات صلاح على الدوري الإنكليزي فحسب. فقد أصبح في وقت قياسي أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم، متربعًا على قمة الهدافين التاريخيين لـ"ليفربول".
التوجهات المستقبلية والعروض المربكة
وفي ظل الأنباء حول قرب رحيله عن "ليفربول"، بدأ العديد من الأندية الكبرى في التوجه نحو صلاح. من أبرز هذه الأندية، الهلال السعودي، الذي يسعى للحصول على خدمات النجم المصري من خلال عرض مغري قد يصل إلى 160 مليون جنيه إسترليني. كما دخل نادي الاتحاد السعودي في المنافسة، حيث عبّر عن رغبة قوية في ضمه خلال فترة الانتقالات المقبلة.
من ناحية أخرى، يُراقب "برشلونة" وضع صلاح عن كثب. النادي الكتالوني، الذي يعاني من أزمات مالية، يعدّ صلاح خيارًا مهمًا لتعزيز خط الهجوم. لكن التحديات المالية تقف عائقًا أمام هذا الانتقال، خاصة في ظل الراتب الضخم الذي يتقاضاه المصري حاليًا. وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن خيارات صلاح تتنوع بين الأندية الإيطالية، حيث أفادت التقارير أن "إنتر ميلان" يخطط للحصول على توقيعه بشكل مجاني بعد انتهاء عقده.
الجدل حول الكرة الذهبية: الحلم المصري
وفي خضم هذه التكهنات حول مستقبله، يبرز حلم آخر في أفق صلاح: الفوز بجائزة الكرة الذهبية. مع تألقه الاستثنائي هذا الموسم، واحتلاله صدارة هدافي الدوري الإنكليزي، أصبح صلاح أحد أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية. ولكن لم تخلُ هذه المسيرة من الانتقادات، حيث بدأت حملة غير مبررة من بعض الأسماء اللامعة في عالم كرة القدم، مثل جيمي كاراغر وريو فيرديناند، الذين حاولوا التقليل من شأنه. تصريحاتهم لم تقتصر على نقده الفني فقط، بل شملت هجومًا على مشاركته مع المنتخب المصري في كأس أمم أفريقيا.
هذه الحملة على صلاح أثارت غضب العديد من الأساطير المصرية، الذين دافعوا عنه بشدّة وأكدّوا أن الإنجازات التي حققها مع منتخب بلاده لا تقل عن إنجازات أي لاعب آخر في تاريخ كرة القدم.
مستقبل صلاح بين الشك واليقين
بين عروض الأندية الكبرى ومنافسته على جائزة الكرة الذهبية، يبقى مستقبل محمد صلاح مفتوحًا على كل الاحتمالات. إذا قرّر "الفرعون المصري" الرحيل عن "ليفربول"، سيكون أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم الذين قد يتركون إرثًا طويلًا بعدهم. ولكن، في الوقت نفسه، يبدو أن النجم المصري لا يزال يملك الكثير ليقدمه في الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث يُظهر باستمرار رغبة قوية في تحطيم المزيد من الأرقام القياسية وتحقيق المزيد من البطولات.
في النهاية، سواء قرّر البقاء في "ليفربول" أو الانتقال إلى نادٍ آخر، سيظل واحدًا من أبرز النجوم في عالم كرة القدم، ولن تقتصر إنجازاته على البطولات فحسب، بل على الإرث الذي يتركه لكل الأجيال المقبلة.