نشر موقع "أويل برايس" الأميركي تقريراً ناقش فيه التحول الذي قد يحدثه اتفاق تبادل الغاز بين 3 دول في سوق الطاقة الأوروبية، والذي من شأنه التقليل من الاعتماد على الغاز الروسي من جهة، والزيادة من تنويع مصادر الغاز الطبيعي من جهة أخرى.
وقال الموقع، في تقريره إنه من المتوقع أن يزداد حجم الغاز الذي يتم نقله بين تركمانستان وإيران وأذربيجان بموجب
اتفاقية مبادلة ثلاثية رائدة أُبرمت في أواخر سنة 2021، بنسبة 70 في المائة هذه السنة، وذلك وفقًا لماجد شيجيني، الرئيس التنفيذي لشركة الغاز
الوطنية الإيرانية. وبينما لم يذكر شيجيني حجم الغاز الذي كان يتوقع نقله إلى تركمانستان هذه السنة، فإن الاتفاقية الأصلية تقضي بتبادل ما بين 1.5 و2 مليار متر مكعب في السنة - وهي كمية رجّحت العديد من التقارير اللاحقة ارتفاعها بسرعة.
في منتصف سنة 2022، أعلن وزير النفط الإيراني جواد أوجي أن الشركاء الثلاثة قد توصلوا إلى اتفاق لمضاعفة حجم مبادلات الغاز. ومن غير الواضح ما إذا كان قد تم تبني هذه الاتفاقية رسميًا، إلا أن إيران تمضي قدمًا في خططها الخاصة لتوسيع بنيتها التحتية لنقل الغاز.
وذكر الموقع أنه في وقت سابق من هذه السنة، أكّد مسؤولون إيرانيون أن العمل على توسيع خط أنابيب الغاز "رشت-شيلافاند" سيكتمل بحلول منتصف هذه السنة، مما يرفع حجم الغاز الذي يمكن أن ينقله إلى أذربيجان إلى 5.5 مليارات متر مكعب سنويًا.
وأعلن أوجي الشهر الماضي أن إيران تُخطّط لتوقيع
اتفاقية جديدة لاستيراد الغاز مع تركمانستان تصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنويا. ومن غير الواضح كم من هذا الغاز سيتم نقله إلى أذربيجان، لكن ما هو مؤكد أن أذربيجان بحاجة إلى كميات إضافية من الغاز لتلبية الطلب المحلي المتزايد وتلبية التزامات التصدير لجورجيا وتركيا وأوروبا.
وأشار الموقع إلى أن باكو وقّعت في تموز من السنة الماضية مذكّرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي لمضاعفة حجم الغاز الذي ترسله إلى أوروبا عبر ممر الغاز الجنوبي إلى 20 مليار متر مكعب سنويًا بحلول سنة 2027، لتعويض حصة الغاز الروسي المفقودة.
وستشهد المرحلة الأولى من هذا الاتفاق وصول صادرات الغاز الأذربيجاني إلى 11.5 مليار متر مكعب هذه السنة، مسجلةً ارتفاعًا من 10 مليارات متر مكعّب سنويًا قبل غزو موسكو لأوكرانيا.
ويتواصل العمل لزيادة الإنتاج من حقل الغاز الأذربيجاني العملاق "شاه دنيز قزوين" على الرغم من أن مشغل الحقل بريتش بتروليوم قد أشار إلى أن هذا الحقل وحده لا يمكنه توفير كل الغاز المطلوب، علمًا بأن أذربيجان لديها احتياطيات غاز أخرى. وفي كانون الثاني، أعلنت شركة "بريتيش بتروليوم" أنها بدأت عمليات حفر استكشافية في مكامن الغاز "العميقة" التي يُعتقد أنها تقع أسفل حقل "شاه دنيز" للغاز وحقل النفط
الرئيسي في أذربيجان، "آذري- جيراق- جوناشلي".
واستدرك الموقع أنه حتى إذا أكّدت الحفريات وجود احتياطيات قابلة للاستخراج تجاريًا، فمن غير المرجح أن يبدأ الإنتاج قبل سنة 2027. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية أنها ستبدأ إنتاج الغاز من حقل "أبشيرون" للغاز الخاص بها بحلول نهاية السنة الجارية.
مع ذلك، سيبلغ الإنتاج الأولي 1.5 مليار متر مكعب سنويًا فقط، والذي تم تخصيصه بالفعل لسوق الغاز المحلي المتنامي في أذربيجان، حيث نما الطلب بنسبة 18 في المائة بين سنة 2018 و2021. وتتضمن المرحلة الثانية من الإنتاج توجيه الغاز الإضافي إلى السوق المحلية لأذربيجان، مما يعني أنه لا يزال يتعين على باكو النظر في صفقة التبادل مع إيران وتركمانستان للوفاء بجميع التزاماتها.
"أضغاث أحلام"
أشار الموقع إلى أن زيادة تبادل الغاز سيساعد على زيادة حجم الغاز الأذربيجاني المتاح للتصدير إلى أوروبا، وستحقق بطريقة ما الحلم بجلب الغاز من تركمانستان إلى أوروبا، وإن كان من خلال وكلاء. ومنذ أواخر التسعينيات حاولت سلسلة من المشاريع تطوير خطوط أنابيب لجلب الغاز التركماني إلى أوروبا وفشلت في ذلك. ليس من المستغرب أن غزو
روسيا لأوكرانيا في السنة الماضية أعاد إحياء الاهتمام بتركمانستان كبلد مُصدر للغاز.
وفقًا لتقديرات مختلفة، تمتلك تركمانستان رابع أو خامس أكبر احتياطي غاز على كوكب الأرض، أو ما بين 9.8 و19 مليار متر مكعب.
وتعد تركمانستان أكثر من قادرة على تعويض كمية الغاز الذي كانت
روسيا تصدره سنويًا إلى أوروبا قبل حرب أوكرانيا، التي تقدر بحوالى 174 مليار متر مكعب سنوياً. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا تم تطوير خط أنابيب لنقل هذا الغاز من
جمهورية آسيا الوسطى غير الساحلية، عبر بحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا إلى أوروبا.
وأوضح الموقع أن زيادة حجم الغاز الذي يصل إلى أذربيجان من خلال اتفاقية التبادل وتمكين باكو من الوفاء بالتزاماتها من المرجح أن يكون عائقًا في وجه إنشاء خط الأنابيب. وفي هذا السياق، أشار المسؤولون الأذريون خلال مناسبات عدة إلى أن خطوط أنابيب ممر الغاز الجنوبي الحالية لا تتسع إلا لحوالي 20 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز، والتي تعتزم باكو تزويدها بنفسها. (
عربي21)