في تعليقه على قبول أغلبية أعضاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إنه يشعر بـ "التشجيع والامتنان"، مشيرا في بيان، الجمعة، إلى أن بلاده "تستعيد ريادتها في فضاء دولي حيوي".
من جانبها، قالت مندوبة
الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، في بيان "إن لم تنخرط
الولايات المتحدة في مؤسسات دولية، فإن هذا الأمر سيترك فراغا كبيرا ويُفقدها فرصة تعزيز القيم والمصالح الأميركية على الساحة الدولية".
وتقتضي مصلحة الولايات المتحدة المشاركة في أي دينامية دولية تعزز الحوار بين الدول "وتؤطر العمل مع البلدان الأخرى لمواجهة أكبر تحديات العصر"، وفق تعبير غرينفيلد.
قال وزير الخاريجة الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، إنه ممتن لأعضاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) الذين وافقوا على طلب الولايات المتحدة العودة للمنظمة بعضوية كاملة.
وكانت العلاقات بين الولايات المتحدة ومنظمة "يونسكو" مضطربة على مدى العقود الأربعة الماضية بعد الخلاف بشكل
رئيسي حول القضايا الأيديولوجية خلال الحرب الباردة والصراع
الإسرائيلي الفلسطيني مؤخرا.
وسحب الرئيس السابق، رونالد ريغان، الولايات المتحدة من المنظمة، في عام 1983 ، لكن الرئيس السابق، جورج بوش، انضم مرة أخرى، في عام 2002.
ومرة أخرى، انسحب الرئيس، دونالد ترامب، منها، في عام 2017، مشيرا إلى "تحيزها ضد إسرائيل".
لكن الرئيس الحالي، جو بايدن، قال عندما تولى منصبه إنه ينوي العودة إلى "يونسكو".
الصين
وفي أذار، عندما تم تقديم ميزانية السنة المالية المقبلة، قال وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية، جون باس، إن الإدارة تعتقد أن العودة إلى اليونسكو ستساعد الولايات المتحدة في التنافس العالمي مع الصين، التي استثمرت مبالغ كبيرة في منظمات الأمم المتحدة.
وقال إن الانضمام "سيساعدنا في معالجة التكلفة التي خلقها غيابنا في منافستنا العالمية مع الصين".
وتابع "إذا كنا جادين حقا بشأن منافسة العصر الرقمي مع الصين، من وجهة نظري، فلا يمكننا تحمل الغياب بعد الآن عن أحد المنتديات الرئيسية".
وأضاف "هناك عدد من الأمثلة الأخرى في مساحة مهمة اليونسكو حيث يُلاحَظ غيابنا وحيث تُقوَّض قدرتنا على أن نكون فعالين في تعزيز رؤيتنا لعالم حر".
من جانبه، قال بلينكن، في مارس الماضي، أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ خلال تقديم الميزانية: "أعتقد بشدة أننا يجب أن نعود إلى اليونسكو... مرة أخرى، ليس لأنها هدية لليونسكو، ولكن لأن الأشياء التي تحدث هناك مهمة حقا".
توجيه قرارات اليونسكو
خلال غياب واشنطن عن المنظمة، تم تسييس بعض القرارات بما في ذلك تلك التي اتخذتها لجنة التراث العالمي.
لتلك اللجنة، تأثير كبير على السياحة والاقتصاد، ويمكن أن تثير الجدل عند تعيين معالم في مناطق مثيرة للجدل أو متنازع عليها.
على سبيل المثال أثار قرار اللجنة، عام 2018، الاعتراف بالمدينة القديمة في الخليل في الضفة الغربية كموقع فلسطيني للتراث العالمي، غضب إسرائيل.
يشار إلى أنه، عندما كانت الصين تتولى الرئاسة، بين عامي 2021 و2022، أوصت اللجنة بضرورة وضع الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا على قائمة "في خطر"، إلا أن سيدني احتجت بشدة على هذه الخطوة، وقالت إن أي قرار في الصدد سيكلفها آلاف الوظائف ويترك تأثيرًا كبيرًا في عائدات السياحة المهمة لاقتصاده.
في السياق، سلط تقرير للصحفية الإيطالية المختصة في التراث، آنا سومرز كوكس، نشرته في صحيفة The Art Newspaper في ديسمبر 2022، على التسييس الذي طال اليونسكو .
كتب كوكس: "ابتعدت منظمة اليونسكو عن المبادئ التي تقوم عليها اتفاقية التراث العالمي لعام 1972 لحماية المواقع التراثية كصالح مشترك".
وتابعت "عملت بعض
الدول على تحويل ما كان نهجا تقنيا ومهنيا إلى نهج سياسي، من خلال التحالفات والصفقات السرية للحصول على المواقع المقبولة في قائمة مواقع التراث العالمي وتجنب العقوبات في حالة سوء إدارة الموقع".
الذكاء الاصطناعي
ولا تهدف اليونسكو فقط إلى اختيار المواقع التي يجب أن تصبح جزءا من تراث الإنسانية، بل تقوم المنظمة أيضا بتطوير برامج تعليمية، وتدافع عن حرية الصحافة وتدعم التبادل العلمي.
وحول هذه النقطة الأخيرة، فإن توقيت عودة الولايات المتحدة هذه ليس مصادفة، وفق تقرير لموقع "داي إف آر يورو".
تريد الولايات المتحدة أن تزن أكثر في المناقشات الجارية حول قواعد الذكاء الاصطناعي حيث أصدرت المنظمة توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، في وقت مبكر من عام 2021.
وقال بلينكن في مارس: "أنا مقتنع بأنه يجب علينا العودة إلى اليونسكو.. إنهم يعملون على قواعد ومعايير الذكاء الاصطناعي، نريد أن نكون هناك".
عودة التمويل.. تعيد لواشنطن مركزها القيادي
ومنذ منح فلسطين العضوية الكاملة في اليونسكو، عام 2011، أوقفت الولايات المتحدة في ظل رئاسة باراك أوباما تمويل المنظمة التابعة للأمم المتحدة، ما مثل نكسة كبيرة لها، إذ أن مساهمات الولايات المتحدة شكلت 22 في المئة من ميزانيتها.
وبلغت مستحقات الولايات المتحدة لليونسكو، بين عامي 2011 و2018، نحو 619 مليون دولار، أي أكثر من الميزانية السنوية للمنظمة المقدرة بـ534 مليون دولار.
وفي إطار مسار العودة، قالت الإدارة الأميركية إنها طلبت من الكونغرس صرف 150 مليون دولار لصالح المنظمة للسنة المالية 2024، وهو مبلغ سيتم صرفه أيضا في السنوات التالية "إلى أن يتم استيعاب" المتأخرات. (الحرة)