بعد مرور أكثر من عام على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، جادل العديد من المحللين بأن هذا الصراع أدى إلى أضعاف نفوذ موسكو في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في آسيا الوسطى.
وبحسب موقع "The National Interest" الأميركي، "ومن أبرز هذه الجمهوريات هي تركمنستان، الغنية بالطاقة، والتي تبدو الآن أفضل من أي وقت مضى في ظل تنويع قاعدة مستهلكي الطاقة خارج
روسيا. سيكون الوصول إلى احتياطيات الغاز في تركمانستان أمرًا صعبًا، لكن تحقيق هذا الأمر يمكن أن يأتي بفوائد كبيرة لكل من عشق أباد والغرب".
وتابع الموقع، "تُعد تركمنستان بلداً مغلقاً نسبياً، ولها تاريخ طويل من العمل والشراكة مع
روسيا في مجال الطاقة. ومع ذلك، ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، سعت عشق أباد خلف شراكات جديدة، بما في ذلك مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وشكلت حاجة الاتحاد الأوروبي لمصادر طاقة جديدة بعد أن قامت ألمانيا بتجميد خط أنابيب نورد ستريم 2، فرصة لتركمانستان التي استعدت للاستفادة من التعاون بين الشرق والغرب. كما وسعت الدولة إلى تحسين اقتصادها من خلال زيادة الشفافية، وتعزيز نظامها القانوني".
وأضاف الموقع، "بالإضافة إلى ذلك، هناك موقف تركمانستان في ما يتعلق بطريق النقل الدولي عبر قزوين. إن هذا الطريق التجاري غير المحدد التعريف يربط الصين وأسواق شرق آسيا بأوروبا، ويعبر سهول آسيا الوسطى، وبحر قزوين، والقوقاز. إن تجاوز روسيا، التي تخضع حاليًا لعقوبات شديدة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، يعني أن أهمية عشق أباد الجيوسياسية ستزداد بقوة. وقد سعت عدة دول في المنطقة، بما في ذلك أذربيجان وتركيا، إلى الاستفادة من التطوير الإضافي لنظام نقل الطاقة من تركمانستان إلى أذربيجان".
وبحسب الموقع، "يتمثل ذلك في إنشاء خط أنابيب عبر بحر قزوين (TCP)، والذي من شأنه توفير إمدادات الطاقة لأوروبا. بالإضافة إلى ذلك، التقى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف والرئيس التركماني سردار بردي محمدوف والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عام 2022 لمناقشة نقل الغاز التركماني إلى أوروبا. في الاجتماع، أكد أردوغان أن خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول (TANAP)، وهو مشروع مهم ينقل الغاز الطبيعي من أذربيجان إلى الأسواق التركية وفي النهاية إلى أوروبا، يعمل بسعة إجمالية تبلغ 32 مليار متر مكعب".
وتابع الموقع، "إن تطوير خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول وتحسين اتصال الممر الأوسط من شأنه أن يفيد الغرب بشكل كبير. حتى قبل الحرب الروسية الأوكرانية، كانت أوروبا تبحث عن طرق لتنويع مصادر طاقتها. عمل الاتحاد الأوروبي على تحقيق طموحاته من خلال
توقيع اتفاق مع أذربيجان في عام 2022 لمضاعفة واردات الغاز الطبيعي بحلول عام 2027. ستكون خطوط الأنابيب مهمة لأنها الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق اقتصاديًا لنقل الغاز الطبيعي بكميات كبيرة، خاصة عبر بحر قزوين. إن
اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين، التي وقعتها روسيا وكازاخستان وأذربيجان وإيران وتركمانستان في عام 2018، قللت بشكل كبير من الحواجز أمام إنشاء خطوط الأنابيب".
وأضاف الموقع، "مع ذلك، هناك بعض المشاكل التي تعيق التعاون التجاري الناجح مع تركمانستان. وتشكل القضايا المحلية وتأثير الصين في تركمانستان مخاطر على
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. سيكون التحديث والتكامل التنظيمي أيضًا تحديًا كبيرًا، نظرًا للطبيعة المغلقة لحكومة تركمانستان وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا والصين".
فتح الممر الأوسط
وبحسب الموقع، "على الرغم من هذه التحديات، فإن التعاون عبر قزوين في عالم متعدد الأقطاب سيصبح أكثر أهمية. يعتمد الاستقرار السياسي والاقتصادي للصين على التجارة الدولية، لكن طريقها البري عبر روسيا والممر البحري عبر مضيق ملقا عرضة للاضطرابات. وبالمقارنة، فإن الممر الأوسط يسمح للصين بتجاوز هذه الطرق العالية الخطورة.
ستستفيد روسيا أيضًا من الممر الأوسط، لأنه سيوفر فرصًا لوجستية جديدة على الرغم من الاضطرابات الحالية في الممر
الشمالي. ومع ذلك، من المرجح أن تستفيد دول آسيا الوسطى أكثر من زيادة الاتصال مع الغرب وكافة الجهات الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك الصين وروسيا".
وختم الموقع، "في حين أن المخاطر والعقبات تمنع اتصال الممر الأوسط وتدفق الغاز التركماني إلى أوروبا، فإن الفوائد قد تفوق التكاليف. من خلال هذا المشروع التعاوني، يمكن للصين معالجة مشاكل الطرق التجارية التي ستستمر، خاصة في الوقت الذي تعطل فيه الحرب الروسية الأوكرانية طرق الإمداد. وبالنظر إلى الحقائق الجيوسياسية الحالية، ليس هناك وقت أفضل للغرب والصين ودول آسيا الوسطى، بما في ذلك تركمانستان، لتطوير ربط الممر الأوسط".