Advertisement

إقتصاد

إحياء سياسة هاملتون الاقتصادية.. ترامب يراهن على التصنيع المحلي

Lebanon 24
27-02-2025 | 02:15
A-
A+
Doc-P-1326592-638762447036070349.png
Doc-P-1326592-638762447036070349.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب المراقبين والمسؤولين في الولايات المتحدة وخارجها بسلسلة واسعة النطاق ومتسارعة من إعلانات فرض الرسوم الجمركية بدعوى تعزيز الأمن الاقتصادي والقومي الأميركيين.

وكان أحدث هذه القرارات فرض رسوم بنسبة 25 بالمئة على واردات الصلب والألومنيوم، واعتزامه تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في فرض رسوم جمارك على كل السلع مع دول العالم.
Advertisement

وفي تحليل نشره موقع مجلس العلاقات الخارجية تحت عنوان "الأصول الفكرية لسياسات ترامب الاقتصادية" قال روجر دبليو فيرغسون الخبير الاقتصادي الأميركي الذي عمل كنائب لرئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي خلال الفترة من 1999 إلى 2006، إنه في حين تبدو سياسات ترامب الاقتصادية جديدة، فإنها في الحقيقة سياسة اقتصادية قديمة تسمى "إحلال التصنيع المحلي محل الواردات".
 
وتستند هذه السياسة الاقتصادية إلى نظرية تقول إنه يمكن تحفيز نمو القطاع الصناعي باستخدام الرسوم الجمركية ونظام الحصص مع الواردات لحماية "الصناعات الوليدة" المحلية من المنافسة الأجنبية.
 
وبشكل عام، فإن سياسة الرسوم الجمركية المرتفعة ترتبط غالبا بسياسة دعم للقطاع الصناعي.

وفي بعض الأحيان ترتبط سياسة الرسوم الجمركية المرتفعة بسياسة الحفاظ على قوة العملة، للحد من أسعار السلع الوسيطة والرأسمالية المستوردة اللازمة للتصنيع.

ومع ذلك، فإن هذه السياسة تنطوي على مخاطر، لأنها تخلق رابحين وخاسرين في وقت واحد. علاوة على ذلك فإن دعم الصناعات المحلية يثير الجدل عادة، كما أن التوسع في الاقتراض الحكومي لتمويل دعم هذه السياسات ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة للاقتصاد الكلي للدولة.

ويمكن القول إن ألكسندر هاملتون أول وزير خزانة أميركي، كان أول من طبق سياسة إحلال التصنيع محل الواردات. 

وهاملتون تولى منصبه كوزير خزانة في 11 سبتمبر 1789 واستمر في هذا المنصب حتى 31 يناير 1795.

وفي تقريره عن التصنيع، دعا هاملتون إلى دعم الصناعات الناشئة وفرض رسوم معتدلة على الواردات (بغرض زيادة الإيرادات وليس الحد من الواردات"، واستخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الناضجة مثل الزراعة.

وكان هاملتون يتوقع أن تؤدي الحيوية الناتجة عن الاقتصاد الصناعي الجديد إلى جعل الولايات المتحدة الشابة جاذبة للمهاجرين الطموحين، مثله شخصيا.

لكن الرغبة القوية في تبني تقنيات جديدة أدى إلى ازدهار أعمال التجسس الصناعي، حيث كان الجواسيس الصناعيون يجلبون أسرار الصناعات الأوروبية إلى الولايات المتحدة.

وقد اعتُبِرت سياسات هاملتون داعمة لقطاع التصنيع الناشئ لكنها أدت إلى رفع الأسعار في القطاع الزراعي، والحد من تدفق السلع البريطانية عالية الجودة، واستخدام أموال الحكومة لدعم التصنيع على حساب التنمية الريفية.

لذلك عارض سياسة هاملتون الكثيرون ممن أرادوا استمرار الولايات المتحدة كمجتمع زراعي يعتمد على السلع المصنعة المستوردة من بريطانيا .

لكن الرد البريطاني سيء التخطيط على السياسة الأميركية أدى في نهاية المطاف إلى موقف أميركي موحد يؤيد النسخة الهاميلتونية من ضريبة السلع الصناعية.

ورغم اتفاق قادة الولايات المتحدة في ذلك الوقت على الحاجة إلى فرض الرسوم الجمركية لدعم قطاع التصنيع الناشئ، فإن مستوى تلك الرسوم ودور دعم القطاعات الصناعية ظلا يشكلان نقطة خلاف.

في الوقت نفسه أخذ هذا الخلاف بعدا قطاعيا واضحا، حيث استفاد الشمال الصناعي الأميركي من سياسة الرسوم الجمركية أكثر من الجنوب الزراعي.

ويرى بعض المؤرخين أن الخلاف الوطني المبكر حول الرسوم على الواردات الصناعية ــ الرابحون والخاسرون، ومستوى الرسوم الجمركية، ودور الإعانات ــ زرع بذور الحرب الأهلية الأميركية.

ويقول فيرغسون الذي عمل كعضو في مجلس محافظي مجلس الاحتياط الفيدرالي إن آثار تاريخ سياسة إحلال التصنيع محل الواردات على سياسة إدارة ترامب لها ثلاثة أوجه: 

أولاً، ستخلق سياسة ترامب رابحين وخاسرين. وفي أيام هاملتون، كان الخاسر هو القطاع الزراعي في البلاد، والذي كان في ذلك الوقت كبيرًا نسبيًا ومهمًا سياسيًا. لكن الآن ونظرا لمدى اعتماد الاقتصاد الأميركي على السلع المصنعة المستوردة الرخيصة نسبيا، فإن الخاسرين سيتوزعون على نطاق أوسع بين الملايين الذين يستفيدون بشكل مباشر أو غير مباشر من هذه السلع، إذا تسببت الرسوم الجمركية (كما يعتقد معظم الخبراء) في زيادة أسعار الواردات.
ثانيًا، تعتبر الإعانات المقدمة للصناعات المحلية مثيرة للجدل بشكل عام. وعلى الرغم من أن قانون تشجيع صناعة أشباه الموصلات الصادر في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كان يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عند صدروه في أغسطس 2022، شكك الرئيس ترامب ورئيس مجلس النواب الحالي مايك جونسون في حكمة وجدوى مثل هذا القانون.
والوجه الثالث هو أنه وكما كان الحال في تجربة أميركا اللاتينية فإن الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية لدعم الاستثمار الرأسمالي ينطوي على مخاطر. ورغم أن الولايات المتحدة ليست عُرضة للمخاطر المالية الناجمة عن التوسع في الاقتراض كما كان الحال مع دول أميركا اللاتينية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين؛ فإن السؤال حول ما إذا كان معدل الدين العام الأميركي سيظل محل جدل ساخن. وأخيراً، لا توجد دولة بحجم الولايات المتحدة وأهميتها العالمية تبنت سياسة إحلال التصنيع محل الواردات. ويخشى العديد من خبراء الاقتصاد من أن يدفع تبني الولايات المتحدة لمثل هذه السياسة شركائها التجاريين الرئيسيين إلى الركود وتباطؤ النمو العالمي بشكل عام. (سكاي نيوز)

تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك