وسّعت السلطات الفرنسية القيود على التجمّعات استعداداً لتحركات السبت، ومدّدت حظر التجول الجزئي في باريس حتى صباح الاثنين، فيما انتقل الخلاف على إجراءات منع التظاهر إلى مجلس الدولة. وبالتوازي، ارتفع عدد الأشخاص المودَعين السجن على خلفية أحداث 17 تشرين الأول إلى 217، قبل لقاء مرتقب اليوم بين الرئيس إيمانويل ماكرون وممثلين عن طلاب المدارس الثانوية.
حظر التجول مستمر في باريس
وأعلنت شرطة باريس تمديد حظر التجول في محيط ساحة الجمهورية ومنطقة "لي هال"، كل ليلة من الحادية عشرة مساءً إلى السادسة صباحاً، حتى صباح الاثنين.
وشملت إجراءات ليلة الخميس–الجمعة منع تجمعات غير مصرّح بها قرب مؤسسات الحكم والشانزليزيه ومحطات القطارات، على خلفية أعمال العنف والنهب السابقة.
وميدانياً، تجمع آلاف المحتجين في باريس الخميس، بعدما علّقت المحكمة الإدارية قراراً للشرطة بمنع التظاهرة.
وبحسب "أسوشيتد برس"، بقي التجمع سلمياً وسط انتشار أمني كثيف، والتزم المنظمون بإبقائه ثابتاً للحد من مخاطر العنف. وأكدت مجموعات طلابية عزمها مواصلة التحركات رغم بدء العطلة المدرسية الخريفية.
ووافقت السلطات على مسيرة السبت بين ساحتَي الباستيل و"ناسيون"، ومنعت المسار الذي اقترحته مجموعات طالبية و"السترات الصفراء" باتجاه الأوبرا.
واعترضت تنسيقية "السترات الصفراء"، معتبرة أن القرار قد يزيد التوتر ويدفع إلى تجمعات عفوية. وأوضح أحد ممثليها أنها لم تصدر دعوة للمشاركة في المسار المعتمد، مع ترك الخيار للأفراد.
في السياق، أعلنت السلطات حظر التظاهرات السبت في ليون ومرسيليا ومقاطعة بوش دو رون.
وفي منطقة مرسيليا، تقرّر تعليق النقل العام من الخامسة صباح السبت إلى الخامسة صباح الأحد، وتوسيع حظر التجول في مناطق محدّدة ليشمل البالغين خلال ليلتَي السبت والأحد.
قيود إضافية في ليل وليموج
وأُعلن مساء الخميس منع التجمعات الاحتجاجية وسط ليل السبت، فيما قال المنظمون إن مسارهم يقع خارج نطاق المنع. وفي ليموج، تقرّرت قيود على التجمعات وسط المدينة وحظر تجول محلي من العاشرة ليلاً إلى الخامسة صباحاً، من الجمعة حتى الاثنين.
طعن عاجل في قيود التظاهر
وقدّمت جمعية الدفاع عن الحريات الدستورية ونقابة القضاة مساء الخميس طعناً عاجلاً أمام مجلس الدولة، مطالبتين بتعليق القيود التي أعلنها ماكرون والتعليمات المرتبطة بها.
واعتبرتا التمييز بين التظاهرات النقابية وغيرها مساساً بحرية الاحتجاج. في المقابل، أكدت الرئاسة أن قرارات المنع تصدر عن المحافظين استناداً إلى اعتبارات تتعلق بالنظام العام.
قضائياً، أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان إيداع 217 شخصاً السجن، من أصل 2700 حالة احتجاز لدى الشرطة منذ أحداث 17 تشرين الأول، في حصيلة تراكمية تشمل الحبس الاحتياطي والسجن بقرارات قضائية.
ووجّه النيابات إلى طلب عقوبات إضافية بحق المدانين، بينها منع التظاهر والحرمان من حقوق مدنية وحظر استخدام شبكات التواصل، على أن يبتّ القضاة بهذه الطلبات.
ومن المقرر أن يستقبل ماكرون ممثلي منظمات طلاب المدارس الثانوية اليوم الجمعة عند الثالثة بعد الظهر. ويسبق ذلك إعلان وزير الداخلية لوران نونيز تفاصيل الخطة الأمنية لتحركات السبت عند الحادية عشرة والنصف صباحاً، بالتوقيت الفرنسي.