Advertisement

عربي-دولي

القطب الشمالي... محطة جديدة للنزاعات الدولية

Lebanon 24
19-12-2021 | 12:00
A-
A+
Doc-P-898624-637755180320677291.jpg
Doc-P-898624-637755180320677291.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
قالت "الجزيرة" أن  الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، احتل عناوين الصحف الدولية  عندما أعرب عن اهتمامه بشراء غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، التي تتأرجح على حافة المحيط المتجمد الشمالي. لكن الواضح أن غرينلاند ليست للبيع، وقد تعرض ترامب للسخرية على نطاق واسع بسبب خطئه الدبلوماسي. ومع ذلك، تساءل كثيرون عما يمكن أن يكون وراء هذه الخطوة غير المسبوقة، وإذا ما كان لها علاقة باهتمام الولايات المتحدة المتزايد بامتلاك جزء من القطب الشمالي.
Advertisement

الولايات المتحدة هي واحدة من ثماني دول تحيط بالقطب الشمالي إلى جانب كندا والدانمارك وفنلندا وآيسلندا والنرويج وروسيا والسويد، التي تتنافس جميعها حاليا على ملكية البحار المجمدة في المنطقة. وقد قدمت العديد من الدول بالفعل أوراقا رسمية إلى هيئة تابعة للأمم المتحدة تطالب بأجزاء من قاع البحر في منطقة القطب الشمالي الشاسعة.

يقول ريتشارد باول -عالم الجغرافيا القطبي في "معهد سكوت بولار للأبحاث بجامعة كامبريدج" (The Scott Polar Research Institute at the University of Cambridge) بالمملكة المتحدة- في تقرير لموقع "لايف ساينس" (Live Science) إن تغير المناخ أيضا يعمل حاليا على فتح المياه القطبية الشمالية المغلقة بالجليد سابقا، مما يجعل الوصول إلى المنطقة أكثر سهولة من أي وقت مضى.

الحرب الباردة الجديدة
وقد أطلق على هذا الاهتمام المتزايد بالمنطقة اسم "التدافع على القطب الشمالي" (scramble for the Arctic)، أو "الحرب الباردة الجديدة" (the new Cold War)، لأن روسيا والولايات المتحدة قطبان كبيران في المعركة.

ولكن على لرغم من الفرص التي توفرها المنطقة، هل يمكن أن يكون المحيط المتجمد الشمالي مملوكا لأي شخص؟ ولماذا تريد العديد من الدول حصة في هذا المشهد من الجبال الجليدية والدببة القطبية؟

وفقا لموقع لايف ساينس، توجد إجابة مباشرة على السؤال الثاني، حيث يمتلك القطب الشمالي احتياطيات ضخمة من النفط والغاز. يضم قاع البحر تحت المحيط المتجمد الشمالي ما يقدر بنحو 90 مليار برميل من النفط، أي ما يعادل حوالي 13% من احتياطيات النفط غير المكتشفة في العالم، وما يقدر بنحو 30% من الغاز الطبيعي غير المستغل على كوكب الأرض، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وقبل قرن من الزمان، لم يكن من الممكن الوصول إلى هذه الثروة المعدنية الهائلة، لأننا كنا نفتقر إلى التكنولوجيا لاستغلالها. في ذلك الوقت، اقتصرت الدول على استكشاف جزء صغير من البحر على طول سواحلها، بينما تم تصنيف مناطق المحيطات البعيدة، مثل أعماق القطب الشمالي، على أنها أعالي البحار التي لا تنتمي لأي بلد.

ولكن مع التقدم التكنولوجي الهائل في العقود الأخيرة، أصبح الوصول إلى مساحات بعيدة من المحيطات ممكنا، وقد أجبر ذلك المشرعين الدوليين على اللحاق بالركب وتوسيع نطاق التعريفات الخاصة بالمكان الذي يمكن للدول استكشافه بشكل قانوني.

اتفاقية قانون البحار
حاليا، بموجب معاهدة تسمى "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS)، يمكن للدول الموقعة عليها استغلال الموارد من قاع البحر إلى 370 كيلومترا قبالة سواحلها. ولكن إذا كان بإمكان بلد ما تقديم دليل على أن ميزات جيولوجية معينة في قاع البحر تقع على مسافة أبعد من ذلك الحد ومرتبطة بكتلة اليابسة القارية للدولة، فيمكن عندئذ توسيع نطاق الولاية القضائية للبلد إلى عمق البحر.

يقول باول "تقوم البلدان بتجميع البيانات، وتقديم الادعاء، ثم تحكم لجنة حدود الجرف القاري، وهي هيئة عينتها الأمم المتحدة، في إذا ما كانت تقبل الأسباب أم لا".
هذا النهج الجديد سيضع مساحات شاسعة في القطب الشمالي -الذي لم يكن من الممكن لمسه في السابق- للاستيلاء عليه من قبل الدول المحيطة، والمعروفة باسم دول "القطب الشمالي 8" (Arctic 8).

وتركز العديد من مطالبات هذه الدول الآن على سلسلة جبال "لومونوسوف" (Lomonosov Ridge)، وهي تلال جيولوجية ضخمة في أعماق البحار تمتد عبر المحيط المتجمد الشمالي. وتفترض العديد من الدول أن هذه التلال هي امتداد لجرفها القاري، وهو ادعاء يمكن أن يمنحها إمكانية الوصول إلى مناطق أكبر من قاع البحر في القطب الشمالي، وبالتالي ثروة معدنية ضخمة.

نفوذ أكبر لمن يملك القطب الشمالي
كل هذا يشير إلى مستقبل تمتلك فيه دول مختلفة بالفعل أجزاء من المحيط المتجمد الشمالي، ولكل منها درجات متفاوتة من القوة. روسيا وكندا، على سبيل المثال، تطالبان بأكبر جزء، الأمر الذي من شأنه أن يمنح هاتين الدولتين حتما نفوذا إقليميا أكبر.

مع ذلك، من غير المحتمل أن يحدث تقسيم القطب الشمالي قريبا جدا؛ لسبب واحد، وهو أن جمع الأدلة حول قاع البحر، وصياغة تقارير مفصلة والخوض في العلوم المعقدة لتبرير مطالبات هذه الدول ليس إجراء سهلا، كما أنه يستهلك الكثير من الوقت.

يقول باول "إن عملية اتخاذ قرار بشأن تلك الادعاءات بحد ذاتها سيستغرق عقودا على الأرجح. يتوقع البعض (أن تكون) عقدين من الزمن". حتى إذا حصلت البلدان على الضوء الأخضر، فسيتعين عليها حينئذ تحمل النفقات الضخمة لنقل سفنها إلى القطب الشمالي، وبناء البنية التحتية لأعماق البحار، واستخراج النفط والغاز من أميال تحت السطح.

صعوبات وبيئة معزولة
يقول باول لا تزال هذه المنطقة بيئة معزولة؛ فهناك بحار وجبال جليدية صعبة، ومن الصعب للغاية الحصول على تأمين للعمل فيها. هناك مجموعة كاملة من القضايا الأخرى التي تتعلق بما إذا كان ذلك عمليا.

من جانبها، تقول إيمي لورين لوفكرافت -أستاذة العلوم السياسية في "جامعة ألاسكا فيربانكس" (the University of Alaska Fairbanks) ومديرة "مركز دراسات سياسة القطب الشمالي" (Center for Arctic Policy Studies)- إن مطالبات الدول في القطب الشمالي في هذه المرحلة هي في الغالب استباقية.

فترى لوفكرافت أن كثيرا مما يتم توزيعه ليس له علاقة بالحاجة الفورية، وأن الأمر يتعلق فقط بـ"دعونا نحصل على ما يمكننا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حتى نتمكن من الوصول إلى كل تلك المساحة في المستقبل". مع ذلك، هل يجب أن نقلق الآن بشأن ما ستفعله ملكية القطب الشمالي في النهاية؟ تقول لوفكرافت إنها أكثر تفاؤلا ولكن بحذر.

إن امتلاك القطب الشمالي واستكشافه لا يعنيان بالضرورة أنه سيتم تدميره. والسبب أن الكل يعرف أهمية المياه المتجمدة في القطب الشمالي فهي تدعم سلاسل الغذاء التي تفيد الكوكب بأسره. والحكومات تدرك الأهمية الحاسمة لحماية هذا المورد.

كما أن هناك دليلا في "مجلس القطب الشمالي" (Arctic Council)، الذي تأسس في التسعينيات من قبل دول القطب الشمالي الثماني يعزز التعاون بين مختلف البلدان والمجتمعات الأصلية في المنطقة، "لا سيما في قضايا التنمية المستدامة وحماية البيئة في القطب الشمالي"، وفقا للموقع الإلكتروني للمجلس.

تقول لوفكرافت إن الدول لديها الرغبة في حماية الاستقرار السياسي والبيئي في المنطقة؛ إنهم لا يندفعون بشكل أعمى نحو الكارثة. و"يميل الناس إلى التفكير فقط في القطب الشمالي من منظور بيئي، أو بمصطلحات الحرب الباردة القديمة هذه. لكن الأمر أكثر حساسية بكثير، وهناك كثير من النوايا الحسنة".


وتضيف أن التركيز على "التدافع على القطب الشمالي" -على الصعيد الوطني- قد يصرف انتباه الناس عن تهديد أكبر وأكثر إلحاحا للمنطقة، وهو تغير المناخ. وسوف تغير الملكية وجه القطب الشمالي، لكن تغير المناخ يشكل المشهد بشكل لا رجعة فيه في الوقت الحالي.
 
(الجزيرة) 
المصدر: االجزيرة
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك