كتبت جنى الدهيبي في "المدن": بعد جهدٍ استغرق 3 أشهر، استطاع المهندسان مازن ضناوي وزياد الصانع أن يقطفا ثمرة عملهما ويفوزا بالمركز الأول في مسابقة نقابة مهندسي
الشمال السنوية عن أفضل مشروع تخرّج صديق للبيئة (Eco Friendly).
الصانع (42 عاماً) وضناوي (43 عاماً)، وهما من بلدتي بزبينا ومشحة العكاريتين، والمتخصّصان في مجال الميكانيك والطاقة في "الجامعة
اللبنانية الفرنسيّة" (ULF)، يشرحان في حديث إلى "المدن" أنّ المشروع الذي
أشرف على إنجازه المهندس الخبير فادي العسل، وُضِعَ في إطارٍ تنموي بيئي، بهدف إنتاج طاقةٍ كهربائيّة نظيفة في منطقة باب التبانة من خلال نهر
أبو علي وعبر استخدام نوعٍ جديدٍ من التوربينات. وهو مشروع نالا عليه شهادة تقديرٍ بالمرتبة الأولى من اتحاد المهندسين العرب أيضاً.
استغرق الزميلان وقتاً طويلاً في التحضير، حيث أجريا دراسة مستفيضة، استقياها من اختراع أرخميدس في 212 قبل الميلاد. في ذلك الوقت، كانت هذه التوربينات عبارة عن ماكينة تُستخدم كمضخّة بدائيّة. فـ"هذا المشروع ليس جديداً في الخارج، لكنّه جديدٌ في
لبنان. كانت تُستعمل التوربينات لضخّ الماء على ارتفاعات منخفضة حتّى العام 1992، عندما بدأوا استخدامها في أوروبا بطريقةٍ عكسية، أيّ عندما تسيل مياه النهر تعطي طاقة"، وفق الصانع.
وفي
لبنان، يُشير الضناوي إلى أنّها المرة الأولى التي تجرى دراسة تفصيلية مع حسابات دقيقة حول هذا النوع من التوربينات على مجرى نهر حقيقي، هو نهر
أبو علي، لإنتاج
الطاقة الكهربائيّة من دون أيّ انبعاثات، وبشكلٍ متجدد على مدار الوقت.
المشروع الذي يهدف إلى إستثمار
الطاقة الكهرومائية لنهر أبو علي، بإدخال نوع جديد من التوربينات في مجال الطاقة المتجدّدة، وهو "Vis D'Archmède" أو "Archimede Screw"، ثمّة أهميّة خاصة لتطبيقه في هذا النهر. فـ"منطقة باب التبانة مع ما تعانيه من فقرٍ وشحٍّ في الطاقة الكهربائيّة، يمكنها الاستفادة منه عبر نهر أبو علي. إذ سيكون هناك 4 سدودٍ هيدروليكيّة على طول قناة نهر أبو علي بارتفاعٍ منخفض بنحو 3 أمتار، وكلّ سدٍّ لديه 4 توربينات "Vis d'Archimède"، تعطي من 100 إلى 1500 كيلو وات في الساعة. بالتالي، تأمين نحو 500 كيلو وات في الساعة للمنطقة، يمكن استثمارها إلى جانب التغذيّة الكهربائيّة بتشغيل محطة تكرير مركزية وتنظيف النهر، وإنارة محيط النهر بـ10 آلاف لمبة بنفس قوّة لمبات الطاقة الشمسيّة، التي تبلغ كلفتها نحو 10
ملايين دولار، بينما في مشروعنا لا تتجاوز الكلفة مليوني دولار". كما أنّ هذا النوع من التوربينات، "لا يحتاج إلى الصيانة كثيراً ولا يُصدر أصواتاً مزعجة، ويملك شكلاً هندسيّاً جميلاً يمكن أن يكون ذات طابع سياحي مميّز".
لم يكن الفوز متوقعاً. غير أنّ المهندسين كانا على درجة عالية من الثقة بجودة عملهما، رغم أنّ هناك 12 مشروعاً منافساً. فـ"اللجنة أبدت اعجاباً كبيراً بمشروعنا الذي تجاوزت أهميّته كونه جديداً على أكثر من بُعد. فهو من الناحية البيئيّة، يحمي الطبيعة من إنشاء السدود على الأراضي وما يتبعه من تسربٍ للسموم والغازات المضرة، ويستثمر مجرى الأنهر بدل هدر طاقتها؛ وهو من الناحية المادية، يؤمن الطاقة 24 ساعة بأقلّ كلفة؛ وهو من الناحية الاجتماعية، يحث الناس على المبادرة والسعي إلى تأمين الطاقة من سدود الأنهر المحاذية لبيوتهم ومحالهم"، يقول الصانع.
في هذا المشروع، "نعلّق آمالنا على اهتمام الدولة ووزارة الطاقة، لأنّ عدم تنفيذه خسارة للبنان واللبنانيين". يضيف ضناوي: "أمّا أهميّته على الصعيد الوطني، فتكمن في امكانية تطبيقه على الأنهر
اللبنانية بدل إقامة سدودٍ تسبب أضراراً بيئيّة، ويمكن تصنيعه محليّاً من دون اللجوء إلى استيراد المعدات والمواد من الخارج".
في موازاة المشروع، يُعرب العسل عن اعتزازه بإنجاز الصانع وضناوي. "وثقتُ بتبني مشروعهما لأنهما مهندسان جادّان ومجتهدان". وإذا لقى تجاوباً من الدولة ووزارة الطاقة، لاسيما أنّ لبنان يعيش معاناة صعبة من النقص الحاد في الطاقة الكهربائيّة، "يمكن استعماله نموذجاً مثاليّاً في انتاج الطاقة بشكلها المتجدد، عبر الاستثمار الصحيح في الموارد المائية".
(جنى الدهيبي - المدن)