تستكمل نائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس اليوم زيارتها للبنان بلقاء وزراء وسياسيين ونوابا.
وكانت أورتاغوس التقت امس الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام وشملت الزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وكتبت "الديار": المعلومات الرسمية والاجواء التي رشحت عن هذه المحادثات، اكدت ان لقاءات اورتاغوس في بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي كانت "جيدة وبنّاءة وايجابية". فقد وصف بيان رئاسة الجمهورية بان الاجتماع بين الرئيس جوزاف عون والموفدة الاميركية والوفد المرافق والذي استمر ساعة وثلث الساعة وتخللته خلوة، "كان بنّاء"، فيما وصف الرئيس نبيه بري اللقاء معها بانه "كان جيدا وبنّاء"، وتحدث بيان رئاسة الوزراء عن اجواء ايجابية واشادة اورتاغوس بخطة الحكومة الاصلاحية.
وقال مصدر بارز ان اجواء المحادثات مع الموفدة الاميركية "جيدة ويبنى عليها في المرحلة المقبلة"، مشيرا الى ان البحث تركز على تنفيذ اتفاق وقف النار والقرار 1701 بكل مندرجاته، وانها سمعت موقفا موحدا من الرؤساء الثلاثة بتأكيد التزام
لبنان بالاتفاق والقرار المذكورين، مع التشديد على استكمال الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي
اللبنانية ووقف خروقات واعتداءات العدو.
وحول الحديث الذي سبق الزيارة عن تهديدات وتهويل وتحديد مهل زمنية وتطبيع وغير ذلك، اكتفى المصدر "ان ما قيل او نشر او سرب لم يتطابق مع ما جرى خلال لقاءات الموفدة الاميركية مع المسؤولين اللبنانيين، وبالتالي هو مجرد تكهنات واجتهادات مسبقة".
وخارج اطار المعلومات الرسمية، تفيد مصادر مطلعة ان الموفدة الاميركية لم تستخدم عبارات تهديدية مباشرة، وانها استمعت الى شروحات الرؤساء الثلاثة باهتمام حول كل القضايا والنقاط المطروحة، بما في ذلك مصير سلاح
حزب الله وآلية مفاوضات تثبيت الحدود".
واضافت المعلومات، وفق المصادر، ان المسؤولين اللبنانيين شددوا على اولوية استكمال الانسحاب الاسرائيلي ووقف الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية واطلاق سراح الاسرى.
وفي شأن الطرح
الاميركي لتشكيل 3 لجان ذات طابع ديبلوماسي للتفاوض حول الحدود، استلهم المسؤولون اللبنانيون تجربة اللجنة التقنية التي رسمت الحدود البحرية والديبلوماسية المكوكية التي انتهجها الموفد
الاميركي السابق آموس هوكشتاين.
وفي اللقاء المطول، سمعت اورتاغوس من الرئيس عون تأكيدًا لبنانيًا لتنفيذ ما ورد في خطاب القسم بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، وانه قدم تصوراً واضحاً وفق الاولويات المتعلقة باتفاق وقف النار، بدءا من استكمال الانسحاب الاسرائيلي ووقف الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية، وصولا الى تثبيت الحدود وتنفيذ الاتفاق والقرار 1701 وموضوع حصرية السلاح بيد الدولة.
وشرح الرئيس عون للموفدة الاميركية الانجازات التي والخطوات المهمة التي قام بها الجيش اللبناني في اطار تنفيذ اتفاق وقف النار وانتشاره جنوبي الليطاني، لافتا ان استمرار الاحتلال لبعض النقاط والخروقات الاسرائيلية يعيق تعزيز اجراءات وانتشار الجيش الذي برهن عن استعداده وجهوزيته للقيام بمسؤولياته.
وقالت المعلومات أيضاً، فإن الموفدة الاميركية لم تتحدث عن مهلة زمنية محددة لنزع سلاح
حزب الله ولم تتطرق الى موضوع التطبيع، لكنها شددت على استكمال
لبنان للقيام بما عليه تجاه تنفيذ وقف النار والقرار 1701، وحرصت في مجال اخر على قيام لبنان بالاصلاحات المطلوبة على الصعد المالية والاقتصادية والادارية.
واضافت المعلومات ان الموقف الرسمي اللبناني واضح لجهة رفض الذهاب الى التطبيع، وان الموفدة الاميركية تدرك سلفا الظروف المتعلقة بهذا
الامر. كما ان لبنان يؤيد، وفق الاجواء التي توافرت، الالتزام باتفاقية الهدنة عام 1949.
ووفقا للمعلومات أيضاً، فان المسؤولين اللبنانيين اكدوا ان الانسحاب الاسرائيلي لا يخضع للتفاوض، وان اتفاق وقف النار واضح وينص عليه من دون اي لبس.
وقال مصدر سياسي بارز لـ "الأنباء الكويتية": "الأهم في هذه الزيارة، كان اعتماد أورتاغوس "نيو لوك" سياسيا مختلفا عن زيارتها السابقة، حين زارت قصر بعبدا وأطلقت مواقف حادة تبنت فيها بالكامل وجهة النظر
الإسرائيلية، ما أثار حينذاك امتعاضا واسعا. أما اليوم، فقد غابت التصريحات النارية، وحضرت الديبلوماسية الهادئة، بما عكس تفهما واضحا للموقف اللبناني، لاسيما فيما يخص تنفيذ بنود ورقة الالتزامات الدولية في جنوب الليطاني. فقد قدم الجانب اللبناني شرحا مفصلا لما يقوم به الجيش اللبناني في هذه المنطقة، مشدداً على أن التزام لبنان الأمني لا يقل عن أي التزام دولي، مع التركيز على ضرورة احترام السيادة
اللبنانية في مقابل أي خطوات مفروضة من الخارج".
وأشار المصدر إلى انه "من الملاحظ أيضا أن أورتاغوس تستعد لتكثيف نشاطها بين بيروت وتل أبيب، كلما دعت الحاجة لحل النقاط العالقة، ما يضعها في موقع الوسيط الفعلي في أكثر الملفات حساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بجنوب لبنان وترسيم الحدود وتنفيذ القرارات الدولية".