يتطلّع المتابعون للشأن الجزائري إلى الحركة التقليدية السنوية التي دأبت
المؤسسة العسكرية على إجرائها بمناسبة عيد الاستقلال، والتي تشكل في الغالب مؤشرا على طبيعة التوازنات داخل
المؤسسة الفاعلة في السلطة، وهو ما تجسد في تسريب حول ترقية مدير الأمن الخارجي الجنرال جبار مهنا إلى رتبة فريق.
وتتحدّث تسريبات في الجزائر عن ترقية مدير الأمن الخارجي إلى رتبة فريق وهي الثالثة من نوعها في تركيبة الجيش الجزائري، ولا يحوزها إلا قائد أركان الجيش سعيد شنقريحة، وقائد جهاز الحرس
الجمهوري بن علي بن علي.
ويعد جبار مهنا واحدا من الصقور الراديكالية في الجيش الجزائري، فهو ينحدر من نخبة حقبة التسعينات التي قادت الحرب على الإرهاب، ورفعت ورقة الحل الأمني ضد الإسلاميين المسلحين كمقاربة وحيدة لحل الأزمة الأمنية في البلاد، قبل أن يذعن الجميع عسكريين ومدنيين لرغبة الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة في مشروع المصالحة
الوطنية والسماح للمسلحين المتمردين بوضع السلاح والاندماج في المجتمع مجددا بداية من العام 1999.
لكن اللافت في مسار مهنا، الذي سجن خلال السنوات الأخيرة بتهمة التربح غير المشروع وعصيان الأوامر
العسكرية، أنه لم يعد إلى الواجهة إلا بعد تراجع نفوذ الجناح الذي كان يقوده قائد أركان الجيش الراحل الجنرال أحمد قايد صالح، نهاية العام 2019، ليشغل مناصب مهمة في هرم المؤسسة بداية من دائرة محاربة التشويش والتخريب في جهاز الاستخبارات ثم مديرية الأمن الخارجي.
ويذكر مصدر مطلع بأن مهنا، المحسوب على نخبة العسكر الراديكاليين، بات محسوبا على جناح الرئاسة الحالية، فقد كان للرئيس عبدالمجيد تبون دور فاعل في إرجاعه لشغل مناصب مهمة في المؤسسة العسكرية، وبذلك بعُد نسبيّا عن الجناح الذي ينحدر منه، وهو المعروف بالدولة العميقة التي كان يديرها مدير جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين (توفيق).
وإذ لم تتضح معالم الحركة
الداخلية بالإعلان عن الترقيات والإقالات في ثوب الإحالة على التقاعد، فإن الترقية المسربة تعطي الانطباع بأن الرئيس تبون يكون قد وضع أحد رجال ثقته في موقع قوة أكبر تكفل له ضمان الولاء داخل المؤسسة العسكرية، تحسبا للمرور إلى ولاية رئاسية ثانية نهاية العام القادم، بعيدا عن الاعتراضات الممكنة من طرف ضباط وقيادات عسكرية.
(العرب)