مع مرور 77 يوما على اندلاع حرب غزة وما يقارب الشهرين على بدء العملية البرية للجيش
الإسرائيلي في القطاع، شرع الجيش في الانسحاب من بعض المناطق شمال وشرق القطاع، ومنها تل الزعتر والرمال والشيخ رضوان ومحيط مستشفى المعمداني ومستشفى كمال
عدوان في بيت لاهيا شمالا، بينما ما زالت القوات
الإسرائيلية موجودة في حي الشجاعية شرقا ومخيم جباليا شمالا.
بالتزامن مع هذا، أعلن الجيش
الإسرائيلي سحب قوات "لواء غولاني" وإخراج قوات المظليين من القطاع، قبيل الإعلان رسميا عن بدء المرحلة الثالثة من الحرب وإعادة انتشار القوات عند الشريط الأمني، مع الإبقاء على قوات محددة في منطقة خان يونس.
وبينما وصف خبراء عسكريون ما أعلنه الجيش الإسرائيلي بأنه دليل "فشل" في تحقيق الأهداف المعلنة من قبل مجلس الحرب الإسرائيلي منذ بداية الحرب ومؤشر على أن العمليات القتالية في الميدان ليست لصالحه، اعتبره آخرون انسحابا لاستعادة الكفاءة ربما من أجل مواصلة القتال فيما بعد، بينما وصفه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه "استراحة محارب".
فما دلالات انسحاب أحد أهم الألوية
الإسرائيلية من قلب غزة؟
رأى الخبير العسكري عمر معربوني، أن العمليات الإسرائيلية بعد 77 يوما تشير إلى "إخفاق كبير" لدى الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن سحب لواء غولاني يدلل على صعوبة العمليات والتعقيدات
الكبيرة التي يعاني منها الجيش.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي توغل في حدود 40% من مساحة قطاع غزة، 25% منها في المناطق المفتوحة و15% في مناطق سكنية مأهولة، موضحاً أن الاشتباك البري وضع العالم أمام وقائع تشير إلى أن المنطقة في قطاع غزة على مدار أشهر كانت منطقة اشتباك وليس سيطرة، وسحب لواء غولاني دلالة على ذلك، فهو من أكثر الألوية تدريبا وتأهيلا، في حديث لوكالة أنباء العالم العربي (AWP).
كما تابع أن الجيش الإسرائيلي يستعد هذا الوقت كذلك لسحب لواء كفير، وهو لواء متخصص في حرب الشوارع والمدن، موضحاً أنه في العلوم
العسكرية عندما تصل خسائر أي وحدة عسكرية إلى 40%، فإنها تعتبر غير مؤهلة لخوض القتال، وبالتالي تُسحب من الميدان لإعادة تأهيلها، مشيرا إلى أن ما حدث بالنسبة للواء غولاني يعتبر ضربة قوية للجيش الإسرائيلي.
وأردف قائلا إن إسرائيل وصلت إلى نفق أو اثنين شمال وشرق قطاع غزة كما قالت، لكن المؤشرات الميدانية تفيد بأن شبكة الأنفاق في القطاع ليست متصلة، وكل نوع له مهمة محددة تختلف عن غيره، وهذا يصعّب مهمة الجيش الإسرائيلي.
كذلك اعتبر معربوني أن الإخفاق الميداني بات السمة الأساسية التي ترافق إسرائيل في عملياتها إذا ما نظرنا إلى مساحة قطاع غزة مقارنة بالقوات التي أُدخلت للقطاع، وهي أربع فرق عسكرية كاملة ورغم ذلك لم تستطع أن تسيطر على منطقة، مشددا على أن هذا يعتبر عجزا حقيقيا، بدليل أن الجيش الإسرائيلي ينسحب على طريقة الكر والفر، والسبب أن معارك المدن لا تحسم بالدبابات والمدرعات، بل تحتاج قوات خاصة مدربة، ولهذا فإن استخدام الدبابات دليل على عدم كفاءة الجنود الإسرائيليين،وفق كلامه.
وحول إمكانية حسم المعركة، قال معربوني إنه بالنظر إلى نتائج الاستطلاعات الأخيرة في إسرائيل، فإن 84% يؤيدون استمرار الحرب، وهذا يغطي على خسائر الجنود لأنهم يدركون أن هذه المعركة معركة وجود وليست جولة قتال، وانسحابهم من عدمه مرهون بشكل ونتائج العمليات. وما يبدو واضحا أن الفصائل قادرة على الاستمرار، إلا أنه يرى أن الجيش الإسرائيلي قد يصل إلى مرحلة لا يتمكن بعدها من الاستمرار في المعارك، بحسب وصفه، ويقول إن هذا الانسحاب يمكن أن يؤمنه غطاء سياسي أميركي يدفع بتسوية تحفظ ماء الوجه لإسرائيل.
وبينما يرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء نصر سالم أن سحب الجيش الإسرائيلي لواء غولاني من قطاع غزة سببه "الخسائر الكبيرة" التي تعرض لها، فقد اعتبر في حديث لوكالة أنباء العالم العربي أن هذه الخطوة تأتي من ناحية عسكرية "لاستعادة الكفاءة لهذا اللواء، ليتم إعادته للميدان لاحقا إذا ما احتاجه الجيش مرة أخرى، ومن المتوقع ألا يحدث ذلك".
وأوضح أن العلوم
العسكرية تعتبر تخفيف العمليات في شمال وشرق غزة وبدء القوات الإسرائيلية بالتراجع خطوة متوقعة، لأن معظم هذه المناطق دخلها الجيش الإٍسرائيلي وفتشها ودمّرها بشكل كبير، لاستكشاف أماكن وجود الأنفاق. وكل منطقة يتأكدون أنه لا أنفاق تحتها يخرجون منها، بحيث تعمل إسرائيل على مسح شامل لكل القطاع لكشف الأنفاق، وهذا ما يفسر البدء من الشمال للجنوب.
وتابع أن سحب القوات من بعض المناطق سببه أيضا أن إسرائيل لا تريد استنزاف قواتها التي تخسر بشكل
يومي وأصبحت هدفا سهلا على الأرض، مشددا على أن السبب الذي يمنع الحكومة الإسرائيلية من وقف الحرب أنها "لم تحقق أي انتصار تلوح به، خصوصا وأنها لم تتمكن من الوصول لعناصر حماس، لا فوق الأرض ولا تحتها، وحتى الأنفاق التي وصلت لها كان قد تم إخلاؤها منذ فترة. (العربية)