ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "مجموعة من المصادر تؤكد أن القوات الجوية
الإسرائيلية قد تكون جاهزة لمهاجمة منشآت الأسلحة النووية الإيرانية الرئيسية، مثل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، في غضون أسبوع. وبفضل ممرهم الجوي الجديد عبر سوريا، أصبح لدى سلاح الجو
الإسرائيلي الآن زاوية هجوم واضحة على إيران. وقد أثبت سلاح الجو
الإسرائيلي بالفعل، على ما يبدو، قدرة طائراته الحربية من طراز F-35I "أدير" من الجيل الخامس على مهاجمة أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع S-300 التي تنشرها إيران حول مواقعها
العسكرية الحساسة. إن إرسال ما يُحتمل أن يكون سبعًا من أصل تسع عشرة قاذفة شبح أميركية بعيدة المدى من طراز B-2 إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي يعني الآن أن إسرائيل تمتلك القدرة على إعادة توجيه الضربات، بفضل سلاح الجو الأميركي".
وبحسب الموقع، "بالطبع، الإيرانيون ليسوا كغيرهم من الأعداء الذين واجههم الأميركيون في الشرق الأوسط، فقواتهم أفضل تجهيزًا ولديها سنوات من الخبرة في خوض حروب غير متكافئة في كل أنحاء المنطقة. علاوة على ذلك، يُزوّد الروس الإيرانيين بأنظمة دفاع جوي متطورة، ليس فقط نظام S-300 القديم، لا بل نظام S-400. وفي حين قد لا تكون طائرة Su-35 "فلانكر" الحربية بجودة طائرة F-35I
الإسرائيلية، فإن تسليم هذه الطائرات مؤخرًا لإيران سيعزز قدراتها. علاوة على ذلك، فإن الاهتمام الذي أعربت عنه طهران بالحصول على الجيل الخامس من طائرات Su-57 "فيلون" الروسية قد يُحدث نقلة نوعية في مجال الدفاعات الجوية الإيرانية، إذا ما نفّذت طهران وموسكو هذا الاقتراح".
وتابع الموقع، "في غضون ذلك، من الواضح أن
الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعودا تُفضّلان المفاوضات مع إيران. لم تكن الرسالة الأخيرة التي سلّمها الرئيس دونالد ترامب شخصيًا عن طريق مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى الإيرانيين رسالة سلام، إنما كانت، كما أوضح المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، مليئة بالتهديدات، متبوعة بمطالبة بنزع السلاح النووي. في الواقع، ليست هذه هي الطريقة التي تبدأ بها المفاوضات. بدلاً من التوصل إلى تسوية تفاوضية، فإن احتمال شن حملة جوية متواصلة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة في المستقبل القريب أكبر بكثير. وتواجه الدفاعات الجوية الإيرانية، على تنوعها، تحديات كبيرة في مواجهة حملة جوية إسرائيلية وأميركية مشتركة، نظرًا لوجود قدرات متطورة في التخفي والحرب الإلكترونية والضربات الدقيقة التي أظهرتها القوات الجوية الأميركية والإسرائيلية. إن مجموعة إيران من المعدات السوفيتية، والصادرات الروسية الحديثة، والدفاعات المطورة محليًا، ستعقّد نجاح أي ضربة جوية أميركية وإسرائيلية مشتركة، لكن من غير المرجح أن تُحبط هذه الأنظمة مثل هذا الهجوم".
وأضاف الموقع، "في الواقع، نظرًا لوجود طائرات F-35، وF-22، وF-15، وF-16، وقاذفات B-2 سبيريت، فإن احتمال نجاح الإيرانيين في منع
الولايات المتحدة وإسرائيل من تدمير منشآت نووية وأصول عسكرية رئيسية أخرى لا تتجاوز 20%، في أحسن الأحوال. لا شك أن الدفاعات الإيرانية ستُلحق خسائر أو تُؤخر العمليات الإسرائيلية والأميركية، لكن تكنولوجيا التخفي التي يستخدمها أعداء إيران وقدراتهم المتفوقة في الحرب الإلكترونية ستضمن ألا تُشكل الدفاعات الجوية الإيرانية تهديدات جسيمة على القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية المشتركة، بحيث تمنع الإسرائيليين والأميركيين من تدمير أهدافهم المقصودة".
عواقب الحرب الجوية ضد إيران
بحسب الموقع، "إن القلق الأكبر من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية هو الرد الإيراني على أهداف أميركية في كل أنحاء المنطقة. وهناك أيضًا احتمال حقيقي بأن تشن الفصائل التابعة لإيران حول العالم موجات من العمليات الإرهابية تستهدف الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل. علاوة على ذلك، أبدى الجيش الإيراني استعداده واستعداداته المكثفة لإغلاق مضيق هرمز، أحد المعابر النفطية السبعة العالمية المتاخمة لإيران. إن إغلاق مضيق هرمز، ولو لفترة قصيرة، من شأنه أن يُدمر الاقتصاد العالمي من خلال رفع أسعار الطاقة عالميًا. وتُنتج إيران حوالى 4% من إمدادات النفط العالمية، وإذا هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل بنيتها التحتية النفطية في ضرباتهما، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر. إن الاضطراب الذي قد تُسببه حرب جوية ضد إيران قد يرفع أسعار النفط العالمية إلى 150 دولارًا للبرميل (أو أكثر). وبالنسبة للولايات المتحدة، قد يُضيف ارتفاع سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل ما بين 3.5% و4% إلى التضخم الإجمالي".
وتابع الموقع، "من المرجح أن تُحفّز حرب جوية الأسواق المالية العالمية على اللجوء إلى ملاذ آمن، وقد تشهد أسواق الأسهم الأميركية انخفاضًا حادًا مع توقع المستثمرين حالة من عدم اليقين وارتفاع تكاليف الطاقة، مع احتمال أن تكون قطاعات مثل الطيران وتجارة التجزئة والخدمات اللوجستية الأكثر تضررًا. في الوقت عينه، سيرتفع سعر الذهب وسندات الخزانة الأميركية، حيث من المحتمل أن يتجاوز سعر الذهب 3500 دولار للأونصة. كما ومن المرجح أن تنجح حرب جوية متواصلة ضد إيران، تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل مشترك، في إضعاف القدرات النووية الإيرانية. لكن مثل هذه الحملة ستكون محفوفة بالتحديات والعواقب غير المقصودة".
هل إيران على حافة الانهيار؟
وبحسب الموقع، "إن النظام الإيراني هشّ، وتدمير المنشآت النووية الإيرانية وإظهار دفاعاتها على أنها مجرد تهديدات لا أكثر قد يُفضي إلى
تغيير حقيقي في النظام. لكن النظام، رغم ضعفه، من غير المرجح أن يستسلم بهدوء. سيؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار في إيران. وقد أعربت إسرائيل عن أملها في عودة حفيد الشاه إلى إيران واستعادة النظام الملكي هناك. ومع ذلك، يبقى أن نرى مدى الدعم الحقيقي الذي يحظى به
تغيير النظام المُخطط له لدى الشعب الإيراني. وهنا تبرز تلك العواقب غير المقصودة. بالنسبة لإسرائيل، وتحديدًا حكومة بنيامين نتنياهو، فقد حان الوقت لضرب إيران. لكن الولايات المتحدة في عهد ترامب تبدو أكثر اهتمامًا بوقف زعزعة الاستقرار الإقليمي الأوسع التي غذّتها إيران على مدى العقود القليلة الماضية".
وختم الموقع، "إن حربًا جوية وشيكة ضد إيران، ورغم أن نجاحها يبدو مؤكدًا على المدى القريب، إلا أنها قد تُسفر عن آثار غير مقصودة وخيمة، بل ومدمرة، على المنطقة ككل وعلى الولايات المتحدة".