يعاني الكثير من الناس من اضطرابات خلال النوم، وأحياناً يصل الأمر إلى الأرق المرضي الذي يدفع بعض الأشخاص إلى تناول الأدوية والعقاقير التي تساعد على النوم، لكن المفاجأة التي لا يعرفها كثير من الناس هي أنَّ الأنشطة التي يزاولها الشخص نهاراً تلعب دوراً هاماً في نومه خلال الليل.
وقال تقرير نشرته جريدة "اندبندنت" البريطانية، واطلعت عليه "العربية نت"، إنه "إذا كنتَ تكافح من أجل النوم، فقد يكون مفتاح الأرق مخفياً في روتينك اليومي"، حيث من الممكن أن يتحسن النوم ليلاً في حال تمكن الشخص من تغيير روتينه وأنشطته اليومية التي يمارسها خلال النهار.
وقالت الخبيرة في مشاكل النوم ليزا سالمون، إن التأكد من وجود تباين بين النهار والليل، والحصول على أوقات استيقاظ ثابتة سيساعدك على الحصول على نوم أفضل.
أما المعالجة النفسية وخبيرة النوم هيذر داروال سميث فتوضح أن ما تفعله أو لا تفعله خلال النهار يمكن أن يكون له تأثير عميق على نومك في الليل.
وتقول: "غالباً ما نفكر في مشاكل النوم على أنها شيء يبدأ عندما نخلد إلى الفراش، ولكن في الواقع، تلعب الطريقة التي نعيش بها خلال النهار دوراً كبيراً في مدى جودة نومنا في الليل".
وأضافت: "إذا كنت مستلقياً مستيقظاً في الساعة 3 صباحاً تحدق في السقف، وتحاول إجبار نفسك على النوم، فتوقف عن القتال. النوم ليس شيئاً يمكنك الحصول عليه بالإجبار"، بحسب ما نقلت جريدة "اندبندنت".
وتشرح داروال سميث، التي سيُنشر كتابها الجديد "كيف تكون مستيقظاً"، أن النوم يتضمن عمليتين: أولاً، إيقاعك اليومي، وهي الساعة الداخلية للجسم التي تخبرك متى تشعر باليقظة والنعاس بناءً على الضوء والحركة والروتين، وثانياً ضغط النوم المتوازن، ويرتبط هذا بمادة كيميائية تسمى الأدينوزين، والتي تتراكم في دماغك منذ استيقاظك، مما يزيد من حاجتك للنوم.
وتقول سميث: "كلما طالت مدة استيقاظك ونشاطك، كلما أصبح ضغط النوم هذا أقوى". وتتابع: "في الليل، تساعدك مستويات الأدينوزين العالية على النوم بشكل طبيعي. تعمل كلتا العمليتين معاً على مدار 24 ساعة من النهار والليل لفتح نافذة للنوم. إذا لم تقم ببناء ضغط نوم كافٍ أو كانت ساعة جسمك غير متزامنة، فقد يبدو النوم بعيد المنال بغض النظر عن مدى رغبتك فيه".
وبالإضافة إلى ذلك، تساعد علاقاتنا في تشكيل نظامنا العصبي ويمكن أن تؤثر أيضاً على النوم، كما توضح داروال سميث التي تضيف: "يمكن أن تلاحقنا محادثة صعبة، أو توتر غير محلول، أو شعور بأن أحداً لا يراهم، كل هذا حتى الليل. لذا بدلاً من الهوس بكيفية النوم بشكل أفضل، اقلب الأمر رأساً على عقب وفكر: كيف يمكنني أن أكون مستيقظاً بطريقة تجعل النوم يحدث بشكل طبيعي؟".
وتعطي سميث جملة من النصائح من أجل تأمين نوم هانئ ومريح خلال الليل، أما أبرز هذه النصائح، فهي أولاً: استيقظ في نفس الوقت كل يوم، حيث توضح سميث أن ساعة جسمك تزدهر بالاتساق، لذا عندما يتغير وقت الاستيقاظ فإن ذلك يخل بدورة النوم والاستيقاظ بأكملها.
أما النصيحة الثانية فهي "ابدأ يومك بوعي"، حيث إن كيفية استيقاظك تشكل كيفية نومك، لذلك إذا استيقظت على صوت المنبه الصاخب ثم تصفحت هاتفك قبل الاستيقاظ، فإن أول شيء يختبره جسمك كل صباح هو الاستجابة للتوتر، وهذا يعني أنك تهيئ نفسك ليوم من التوتر وليلة من النوم المضطرب، كما تحذر داروال سميث.
أما النصيحة الثالثة فهي "امنح دماغك استراحة"، فإذا ملأت كل لحظة من اليوم بالمهام والمدخلات المستمرة، فلن يحصل دماغك على فرصة للتباطؤ، لذا، عند وقت النوم، بدلاً من الراحة، يدخل عقلك في حالة من التحميل المعرفي الزائد ويعالج كل شيء دفعة واحدة، وهو ما يعكر صفو النوم أو يؤدي الى تعطيله بشكل كامل.
والنصيحة الرابعة بحسب ما نقلت "اندبندنت" هي أن على الشخص أن يجعل النهار مختلفاً عن الليل، فإذا قضيت طوال اليوم جالساً ساكناً وتتصفح، فقد لا يشعر جسمك بالاستعداد للنوم، كما تشير داروال سميث. وتضيف: "يحدث النوم عندما يكون هناك فرق واضح بين اليقظة والراحة، ولكن إذا كنتَ في حالة من انخفاض الطاقة والحركة طوال اليوم، فلن يكون هناك تباين قوي".
أما النصيحة الخامسة فهي أن عليك الاعتراف بالعواطف غير المعالجة، حيث تقول داروال سميث إن العواطف غير المحلولة لا تختفي بمجرد إغلاق عينيك، وقد يكون نتيجة ذلك هو الأرق. وتضيف إنه من المهم التخلص من التوتر، والقيام بعدة أنفاس عميقة، وإخبار نظامك أنه من الجيد الاسترخاء، وإنشاء طقوس تقول إن اليوم قد انتهى، مع مشروب دافئ وإضاءة خافتة.
والنصيحة السادسة تقول: "هدئ نفسك"، حيث تحذر داروال سميث من أنك إذا كنت تشعر بعدم الاستقرار العاطفي أو الجسدي، فستظل في حالة تأهب قصوى. وتؤكد: "الجهاز العصبي العالق في وضع التأهب لا يعطي الأولوية للنوم".
أما سابعاً فهو أن عليك أن "لا تطارد النوم"، حيث تشير داروال سميث إلى أنه كلما حاولت التحكم في النوم، أصبح الأمر أكثر مراوغة. لذا تقترح التخلص من أي قواعد صارمة حول روتين وقت النوم، وتحويل التركيز إلى ساعات الاستيقاظ. وتقول: "التركيز المفرط على النوم يمكن أن يحوله إلى أداء عندما يكون من المفترض أن يكون عملية طبيعية وغير واعية". (العربية)