أعلنَ الجيش
الإسرائيلي إسقاط «هدف» فوق هضبة الجولان المحتلّة، عقب اتّهام دمشق إسرائيل بقصف موقع عسكري قرب مطار دمشق الدولي فجر أمس، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّه استهدف مستودع أسلحة تابعاً لـ»حزب الله» اللبناني. وفيما طلبَت موسكو من كافة الأطراف «ضبط النفس» بهدف «تجنّبِ تصعيد التوتّر في منطقة مضطربة أساساً»، دعَت واشنطن أمام مجلس الأمن الدولي المجتمِع حول النزاع في سوريا إلى ممارسة «كلّ الضغوط» الممكنة على روسيا حليفةِ دمشق لفرض وقفِ إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية.
بعد ساعات على سماع دويّ انفجار ضخم قرب دمشق، أعلن مصدر عسكري سوري «تعرُّضَ أحدِ المواقع
العسكرية جنوب غرب مطار دمشق الدولي فجر اليوم إلى عدوان إسرائيلي بعدّة صواريخ أطلِقت من داخل الأراضي المحتلة، ما أدّى إلى حدوث انفجارات في المكان نتج عنها بعض الخسائر المادية».
ولم يحدّد المصدر ما إذا كان الموقع العسكري المستهدَف تابعاً للجيش السوري.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنّ القصف
الإسرائيلي استهدف مستودع أسلحة لـ»حزب الله»، مشيراً إلى أنّ «الجزء الأكبر من المستودع كان أصلاً فارغاً».
وكان تلفزيون «المنار» التابع لـ»حزب الله» قد رجّح أنّ غارةً إسرائيلية استهدفت «خزّانات الوقود ومستودعاً» بمحاذاة المطار، لم يحدّد طبيعته.
وقد أعلن وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتز أنّ إسرائيل ستتدخّل في كلّ مرّة تتبلّغ «معلومات خطيرة» عن نقلِ أسلحة إلى «حزب الله»، من دون أن يؤكّد الغارة قرب دمشق.
وقال لـ»إذاعة الجيش الإسرائيلي»: «نعمل على تفادي نقلِ أسلحة متطوّرة من إيران عبر سوريا إلى «حزب الله» في
لبنان (...) عندما نتبلّغ معلومات خطيرة حول مشروع بنقل أسلحة إلى «حزب الله» سنتدخّل. هذا الحادث منسجم تماماً مع هذه السياسة».
وفي وقتٍ لاحق، كتب الجيش الإسرائيلي على حسابه في موقع «تويتر» أنّ «نظام باتريوت للدفاع الجوّي اعترَض هدفاً فوق مرتفعات الجولان».
ودعت موسكو، أحد أبرز حلفاء دمشق، على لسان المتحدّث باسمِ الكرملين ديمتري بيسكوف، كافّةَ الأطراف إلى «ضبط النفس» بهدف «تجنُّبِ تصعيد التوتّر في منطقة مضطربة أساساً».
وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل قد أبلغَت موسكو بضربةٍ وشيكة، أجابَ أنّ «موسكو وإسرائيل تتبادلان معلومات عبر مختلف القنوات».
من جهتها، ندّدت المتحدّثة باسمِ وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «بالأعمال العدوانية ضدّ سوريا». وقالت: «نعتبرها غيرَ مقبولة، وتخالف مبادئ وأعراف القانون الدولي».
ومنذ بدءِ النزاع في سوريا في 2011، نفَّذت إسرائيل ضربات عدة داخل البلد استهدفَت «حزب الله» اللبناني، عدوَّها اللدود.
وأعلنَ الرئيس السوري بشّار الأسد أنّه بصَدد التفاوض مع الجانب الروسي للحصول على أحدث الأنظمة المضادة للصواريخ، من أجل مواجهة أيّ تهديدات إسرائيلية أو أميركية محتملة، وفق مقابلة تلقزيونية نشَرت مضمونَها وكالة الأنباء
السورية الرسميّة .
وقال الأسد في مقابلة أجريَت مع قناة «تيليسور» الفنزويلية، ردّاً على سؤال عن هدف سوريا من امتلاك أنظمة مضادة للصواريخ من أحدث الأجيال من روسيا: «مِن الطبيعي أن نتفاوض مع الروس الآن من أجل تعزيز هذه المنظومات، سواء لمواجهة أيّ تهديدات جوّية من قبَل إسرائيل أو لمواجهة التهديدات التي ربّما تأتي من أيّ صواريخ أميركية».
في المقابل، قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي التي ترأسُ بلادُها مجلسَ الأمن خلال نيسان: «يجب أن تتّجه كلّ الأنظار وأن تمارَس كلّ الضغوط الآن على روسيا، لأنّها هي القادرة على وقفِ كلّ هذا إنْ أرادت».
من جهته، أعلنَ وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أنّ بلاده ربّما تجد صعوبةً في رفضِ طلبٍ من
الولايات المتحدة للمساعدة
العسكرية في سوريا، إذا قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتّخاذ إجراء ضد الرئيس السوري بشّار الأسد بسبب استخدام أسلحة كيماوية.
إلى ذلك، كشفَت وسائل إعلام إيرانية عن انعقاد اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع روسيا وسوريا وإيران على هامش مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي، ركّز على محاربة الإرهاب واستعادة الأمن في سوريا.
ولم تعلن وزارتا الدفاع الروسية والسورية عن انعقاد الاجتماع، لكنّ وكالة «ارنا» الإيرانية الرسمية، أكّدت أنّ الوزراء سيرغي شويغو وحسين دهقان وفهد جاسم الفريج اجتمعوا في موسكو لبحثِ الأوضاع في سوريا، والتأكيد على تعاونِ البلدان الثلاثة في محاربة الإرهاب.
كما دانَ الوزراء العدوانَ الأميركي علي سوريا والدعمَ الخارجي للتنظيمات الإرهابية.
في غضون ذلك، قتِل عشرة مدنيين، بينهم رضيعان، في غارات في شمال غرب سوريا، ورجَّح المرصد السوري أنّها روسيّة استهدفت مرفقَين طبّيَين.
وهذه المرّة الثالثة التي تتعرّض فيها مرافق طبّية في محافظة إدلب لضربات جوّية منذ السبت.
وأدّى قصفٌ استهدف مستشفى قرب قرية دير شرقي في ريف إدلب الجنوبي فجراً إلى تضرّرِ مضخّةِ الأوكسجين فيها، وبالتالي انقطاع الأوكسجين عن المرضى، وهو ما أودى بحياة «ستّة مدنيين بينهم رضيعان، كانوا موجودين في العناية المشدّدة وحواضن الأطفال».
وفي وقتٍ لاحق، استهدفت غارات جوّية «يرجَّح أنّها روسيّة» أيضاً، وفق المرصد، مركزاً طبّياً في قرية معرزيتا في ريف إدلب الجنوبي، ما تسبّبَ بمقتل «أربعة عاملين من الكادر الطبّي».
توازياً، غرقَت سفينة استطلاع للجيش الروسي أمس في البحر الأسود قبالة سواحل تركيا، إثر اصطدامِها بسفينة لنقل المواشي، غير أنّه تمّ إنقاذ طاقمها.
واصطدمت سفينة «ليمان» الروسية وسفينة «يوزارسيف اتش.» لنقل المواشي، والتي ترفع العَلم التوغولي عند
مدخل مضيق البوسفور لأسباب عرَضية على ما يبدو، في منطقة ينتشر فيها ضباب كثيف.
وقال وزير النقل التركي أحمد أرسلان لشبكة «أ-خبر» التلفزيونية: «إنّ خفر السواحل الأتراك أنقذوا جميع أفراد طاقم سفينة «ليمان» الـ78 بمساعدتهم سفينةَ المواشي.
وأعلنَ الجيش الروسي في بيان نقَلته وكالات الأنباء الروسية أنّ»جميع أفراد طاقم سفينة الاستطلاع
ليمان على قيد الحياة، بصحّة جيّدة، ويستعدّون حالياً لإجلائهم من سفينة إغاثة تركية إلى سفينة روسية». (وكالات)